أيها المتهيئون لرمضان بالأكل والشرب فقط، وهدر المياه، ونحر الخراف، وإقامة الموائد على هامش موائد إفطار الصائم، وما أدراك ما إفطار الصائم! تذكروا جيداً صورة القرن التي التقطها المصور العالمي كيفين كارتر لنسر يحط بجانب طفل سوداني يحتضر بسبب الجوع ليلتهمه، والذي انتحر بعد التقاطه هذه الصورة بثلاثة أشهر احتجاجاً على الضمير العالمي، وتذكروا صورة الأب الأفريقي الذي يحفر قبراً لطفله الجائع ليدفنه بعد أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، وتذكروا صورة الطفل السوري الهائم على وجهه وهو يبحث بين أكوام القمامة عن كسرة خبز يسد بها رمقه، تذكروا هذه الحالات الإنسانية وأنتم تهدرون المال والطعام بهذا الشكل، إن الله يصف المبذرين بإخوان الشياطين، هل تعلمون أنكم تتصدرون قائمة العالم في هدر الطعام؟ وأن هناك إحصائية تفيد أن قيمة الطعام المهدر هي 50 مليار ريال تقريباً في العام، معظمها تهدر في شهر رمضان، تخيلوا أن تهدر هذه الأموال بلا مقابل، في الوقت الذي تتزايد فيه نسبة المصابين بالفشل الكلوي لتصل إلى 18 ألف مصاب، وتكلفة الغسيل للمرة الواحدة 1400 ريال تقريباً، تخيلوا لو وجهت هذه الأموال المهدرة للمساعدة في تكاليف الغسيل، وخاصة للذين هم في قوائم الانتظار، والتي تشير بعض الإحصائيات إلى أن عددهم يفوق 800 حالة، وكذلك المصابون بالسرطان، هذه كلها أفعال خير. إن أفعال الخير ليست محصورة على إفطار الصائم فقط، فأبواب الخير مشرعة للخيرين، فلو ابتعثت طالباً للدراسة في الخارج فأنت بذلك صنعت إنساناً يقود الآخرين يوماً إلى النجاح وفعل الخير، وكذلك المساهمة في بناء مدرسة، أو حديقة، أو روضة، وكذلك المساهمة في سداد ديون بعض القابعين بالسجون ممن تعذرت عليهم السبل، إن أي فعل يُدخل البهجة والسرور على قلوب الناس فأنت المستهدف الأول بالأجر والثواب.

إن رمضان ممارسة إيمانية روحانية خالصة، وليس امتناعاً عن الطعام أو احتجاباً عن الناس وراء اللثام "اللطمة" كما يفعل البعض في شهر رمضان، يتحاشى الحديث مع الناس ويبتعد كلياً عن المجتمعات، وعندما تحتك به فإنه يثور بوجهك: "يا خي أنا صائم"، هذه السلوكيات للأسف تكثر في رمضان، وهي ظواهر سلبية أثرت على المزاج العام، وكذلك أثرت على الإنتاج العام، فتراجعت إنتاجية الشركات والمصانع والمؤسسات وحتى الدوائر الحكومية بسبب هذه النماذج الخاملة، إن حلول شهر رمضان يفترض أن يكون احتفالية روحانية تدفعنا إلى العطاء وفعل الخير.