«رئاسة أمن الدولة» تقوم بدور أمني استباقيّ مهنيّ، وديدنٌ تقوم به حمايةً للوطن ومقدراته كما عهدناها، وها هي تضبط هذا الأسبوع نشاطاً منسقاً لمجموعة قامت من خلاله بعمل منظَّم للتجاوز على الثوابت الدينية والوطنية، وتواصل مشبوه مع جهات خارجية فيما يدعم أنشطتهم، وتجنيد أشخاصٍ يعملون بمواقع حكومية حساسّة، وتقديم دعم مالي لعناصر معادية في الخارج بهدف النيل من أمن واستقرار المملكة وسِلْمها الاجتماعي، والمساس باللحمة الوطنية.

وهذا يجعلنا نلامس ترهات «الخيانة» التي تعد أشد الصفات الذميمة الممقوتة، فلا تكاد توجد صفة إنسانية قبيحة جمعت أنواع الأثافي مثلها، أنكرتها البشرية ونبذتها جميع الأديان السماوية ونهت عن فداحتها وخطرها.. حتى انحطاطها!.

و»خيانة الأوطان» تحديداً تتعدد مرافدها، بدءاً من التلاعب باسم الدين لأطماع حزبية ولأغراض سياسيّة وأجندات خارجية، ومنها أيضاً الدعوة إلى الخروج على ولي الأمر والتحريض ضده بشتى الطرق، ومنها السعي لنشر الفتن والاجتهاد في زعزعة أمن الوطن واستقراره، ومنها خلق الإشاعات والأكاذيب وترويجها في الآفاق، ومنها الفرح بتشويه سمعة الوطن والإساءة إليه بأي طريقة حتى لو كانت ساذجة وغبية وغير مقصودة!.

وجميع طرق خيانة الأوطان جبانة، ولكن يبقى أقبحها من يهرب من وطنه، كي يتعاون مع تنظيماتٍ حزبية ومنظماتٍ خارجية، يحرض الإعلام الخارجي فيها ضد دولته، يمدهم بالمعلومات المغلوطة، يتباهى بتقاريرها المزيفة، ويؤثر أن يكون خنجراً موجهاً في ظهر وطنه ليبيعه، ويخون ضميره.

قد نختلف في أفكارنا واتجاهاتنا واستعداداتنا، وقد يتعرض الإنسان للظلم من بني البشر، لكن يبقى أن «الوطن» أبداً أبداً لا يظلم أبناءه؛ لذلك فلا مبرر ولا غفران للخيانة العظمى، والتي تزداد قبحاً وفجوراً حينما يكون الوطن الذي يُخان «المملكة العربية السعودية»، التي ضربت بقيادتها وتاريخها أروع الأمثلة في الإحسان إلى أبنائها، والسعي إلى إكرامهم ورقيهم، والبحث عن موارد إسعادهم، أغدقت عليهم، ووفرت لهم سبل العيش الكريم ومازالت «تجتهد» وتسابق الزمن، شهد بذلك كل عاقلٍ منصفٍ، فما أقبح جريمة أولئك الذين يسيؤون ويقابلون الإحسان بالإساءة، والجميل بالنكران، وآثروا العقوق والخيانة!.

بقي من المهم زهواً وفخراً بإيمان أبناء وطننا الكبير تساؤل: أين «الخونة» من شهدائنا الذين يضحّون بأرواحهم دفاعاً عن الوطن وأمنه ومقدراته ورفعة لشأنه؟!. ويعتنقون إيماناً أن حب الوطن فرضٌ والدفاع عنه شرف، وقاعدة وطنية تطرز قلوبنا وأرواحنا.. وطنٌ لا نحميه لا يحق لنا أن نعيش فيه، وليذهب كل شيء ويبقى الوطن.