نتائج قرارات الإصلاح التي أصدرتها الدولة خلال الثلاث سنوات الماضية وعملت على تنفيذها الجهات الحكومية المعنية بدأت تظهر وستحقق أهدافها على المدى المنظور والبعيد بإذن الله. هذه الإصلاحات ستنعكس على الأنشطة الاقتصادية المختلفة وستعود فائدتها على الأجيال الحالية والقادمة وستؤسس لقاعدة العمل المؤسسي المنظم المبني على الحاجة الفعلية من برامج التنمية المختلفة التعليمية والصحية وفي مجال الإسكان.

ومن الفوائد أيضا حرص القطاع الخاص على الانضمام إلى منظومة العمل الجاد والقيام بدوره المفترض كمساند لتنفيذ برامج التنمية جنبا إلى جنب مع الدولة من خلال تنويع الاستثمارات والدخول في شراكات مع الدولة أو التضامن مع آخرين محليا ودوليا.

نظرة إلى القطاع العقاري ومن ضمنها الإسكان فقد بدأت تظهر نتائج الإصلاحات وأصبح العمل أكثر جدية من السابق وأن القرارات التي اتخذتها الدولة سوف تؤتي ثمارها بما فيها ملف الإسكان الذي توليه اهتماما خاصا وتعمل على تمكين المواطنين من التملك من خلال برامج وزارة الإسكان والقطاعات التي تشرف عليها. وكلنا يعلم أن هذا الملف شائك ومتراكم منذ عقود حتى أصبح معقدا ولا يمكن تجاوزه بسهولة كون العمل على إصلاحه يحتاج إلى 5 سنوات أو أكثر لكي تظهر نتائجه.

البعض يعتقد أنها مسألة بسيطة ويسهل حلها رغم أنها تمس شريحة كبيرة من المواطنين تكمن في عدم تملكهم سكنهم وغالبية هؤلاء لا يستطيعون التملك ذاتيا ويعتمدون على الدولة كليا، وآخرين سيستفيدون من القرارات الإصلاحية بطريقة غير مباشرة.

حاليا ورغم الهدوء الذي يميل إلى الركود في السوق العقاري إلا أنه تخلص من الاحتكار والاكتناز والمضاربة في الأراضي وساهم في خفض أسعار العقارات والإيجارات وهذا بحد ذاته إنجاز، وفي قادم الأيام سيزداد الاهتمام بالتطوير من قبل القطاع الخاص وإن كانت حركته بطيئة حاليا، يساند ذلك اهتمام وزارة الإسكان بتقديم المنتجات السكنية المتنوعة والتي بدورها ستسهم في تحرير السوق من الشوائب التي علقت به طوال عقود وتعمل على تصحيح الكثير من العوائق التي كانت تحول دون تملك المواطنين مع تعدد الخيارات والبرامج ودخول مطورين جدد.

والأهم من هذا تفكيك إمبراطوريات الاحتكار والمضاربة من قبل ملاك الأراضي على اختلاف تصنيفهم من تجار وعقاريين وبنوك ومؤسسات حكومية وخاصة وأفراد، حيث أصبحوا مجبرين حاليا على التنازل والتخلص من أراضيهم بشتى الطرق وبأسعار لم يكن أكثر المتفائلين يتوقعها.

استمرار الإصلاحات الاقتصادية ودعم المواطن لتمكينه من التملك وتشجيع القطاع الخاص للاستثمار في قطاع الإسكان سيعمل على استقرار القطاع العقاري وتحرير الكثير من الأراضي والعقارات السكنية التي تم احتكارها ورفع أسعارها إلى مستويات قياسية، وستؤدي لتحقيق أحد أهداف رؤية المملكة 2030 التي ستمكن المواطن من تملك مسكنه بأيسر الطرق.. والقادم أجمل بإذن الله.