مدخل المدينة، هو الحيز المكاني الذي يتم عادة من خلاله الدخول إلى كتلتها العمرانية، عبر الانتقال من محاور النقل الدولية أو الإقليمية المحيطة أو المارة بها، برية أو بحرية أو حتى جوية، إلى شبكة النقل الداخلية وبالعكس، من ثم فإن هذا الحيز المكاني يمثل العنصر العمراني الأهم في التفاعل الإيجابي للمدينة مع القادم إليها، وتوليد الانطباع لديه ببداية دخول المدينة، والتعبير له قدر الإمكان عن هويتها وشخصيتها التي تميزها عن غيرها من المدن الأخرى، وفي ذات الوقت تلبية الاحتياجات اللازمة لهذا الضيف حين يحل مرحباً به فيها.

مداخل المدن لدينا للأسف، ومن ضمنها المدينتان المقدستان اللتان يؤمهما الملايين من الحجاج والمعتمرين والزوار كل عام، وبالذات خلال هذا الشهر الكريم، تفتقر لأداء هذا الدور، حيث يصعب أن يتولد أي انطباع للقادم إلى غالبية مدننا بدخولها، إلا حين لحظة عبوره المراكز الأمنية التي تقام عادة على منافذها البرية، وذلك بالطبع ناتج عن القصور في تخطيط وتصميم مداخل مدننا، سواء على مستوى الإحساس المعنوي بدخول هذا الحيز، أو الإحساس المادي بوجود العناصر والأنشطة الوظيفية اللازمة ليؤدي هذا الحيز المكاني الدور المطلوب منه في استقبال القادم للمدينة.

الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض تكاد الجهة الوحيدة التي استشعرت وجود هذا القصور، وسعت إلى معالجته، ولو على نحو جزئي، عبر اعتمادها مؤخراً مواقع ومخططات لأربعة مداخل، أو بالأحرى بوابات رئيسة على الطرق الإقليمية الرابطة بين مدينة الرياض وكل من القصيم، الدمام، الخرج، وجدة، وخمسة مداخل فرعية على كل من طريق صلبوخ، الجنادرية، الحائر، الحوطة، وديراب، يشتمل موقع كل مدخل أو بوابة منها على مراكز للخدمات الحكومية، مثل الدفاع المدني والإسعاف، إضافة للمسجد ودورات المياه وتخصيص مساحات للأنشطة التجارية، مثل محطات الوقود والمطاعم والمقاهي والفنادق ومناطق التخزين إضافة إلى تحقيق متطلبات المداخل الأمنية والمرورية، من تحديد مواقع نقاط التفتيش، وتوفير الخدمات المرتبطة بها، وتسهيل انسيابية الحركة المرورية في كل مدخل، وتوفير مواقف لانتظار الشاحنات خلال فترة الحظر، وتنظيم حركة دخولها للمدينة، مع وضع طرق بديلة للشاحنات المارة بالمدينة إلى وجهات أخرى.

ما قامت به الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض هو بلا شك خطوة مهمة في هذا الشأن، إلا أن ما نحتاج إليه بالفعل، وبالتأكيد ستعم فائدته كافة مدن المملكة الأخرى بما فيها العاصمة الرياض، هو وضع أسس ومعايـير لتخـطيط وتصميــم مداخــل مدننا بمختلـف مسـتوياتها، ونوع منافذهـا، لتتمشى بموجـب هـذه الأسـس والمعايير الامانات والبلديات، وتلتزم بها في ذات الوقت المخططات التي تطور على جانبي هذه المداخل، تشمل نوع الاستعمال والأنشطة المسموح بها، وضوابط التصميم العمراني لهذه المداخل، بما فيها العناصر التي تدخل في تأثيث فراغها العمراني، من أرصفة وأعمدة إنارة وتشجير، ولوحات ترحيبية وإرشادية وتوجيهية، ومعالم تعبر عن شخصية المدينة وهويتها، فمثل هذه الأسس والمعايير هي من يقود إلى تحسين المشهد الحضري لمدننا التي تمثل تلك المداخل عنوان هذا المشهد.