هناك علاقة وثيقة بين مشاعرنا والتعبيرات التي تبدو على ملامحنا.. نـفهم أن مشاعر الحزن تظهر على الوجـه، ومشاعر البهجة تدفعنا للابتسام، ولكن ما لا يفهمه معظمنا أن تصنع الابتسامة "أو الوجوم" له تأثير عكسي يمكنه إشعارنا بالبهجة "أو الحزن"..

جرب بنفسك رسم ابتسامة مصطنعة على وجهك لعشر دقائق فقط -أو الضحك بصوت مرتفع حين لا يكون حولك أحد- ستكتشف شعوراً مفاجئاً بالبهجة والحبور.. وفي المقابل جرب التجهم أو تصنع ملامح الحزن والاكتئاب، ستشعر بسرعة بالسلبية والحزن والاكتئاب.

ويكمن السر هنا في أن الضحك والابتسامة "المصطنعة" تخدع دماغك وتجعله يعتقد أن هناك شيئاً بهيجاً يحدث بالفعل.. يأمر مراكز السعادة بإفراز هرمون الأندروفين الذي يمنحنا شعوراً بالبهجة والحبور بعد أي موقف سعيد.. حين تتصنع وجهاً سعيداً -لا تكسب محبة الناس فقط- بل يعـتقد دماغك أن شيئاً سعيداً فـاتـه فيضاعف من تدفق الأندروفين، بحيث تصبح سعيداً بالفعل.

فهمك لهذه الآلية، يُسهل فهمك لوجود علاج يعتمد على الضحك بلا سبب -الذي علمونا أنه قلة أدب-. علاج نفسي يدعى Gelotherapy وضع أسسه د. ستيف ويلسون من جامعة أوهايو كبرنامج علاجي مرافق لمرضى السرطان، يعتمد على تنظيم جلسات ضحك تتضمن تبادل الطرائف والمواقف المضحكة ثم الضحك بشكل جماعي لمدة عشر دقائق، وخلال أسبوع يتم تقييم فائدة برنامج الضحك على المرضى الذين شاركوا فيه، مقارنة بالمرضى الذين رفضوا -أو منعهم الوقار- من المشاركة فيه. معظم المشاركين في البرنامج يلاحظ عليهم ارتفاع مستوى المناعة، وانخفاض ضغط الدم، وخفوت آلام المفاصل، وتحسن الدورة الدموية، ناهيك عن أنهم أصبحوا أكثر تفاؤلاً وإقبالاً على العلاج الموصوف لهم.

ومن جامعة ماريلاند وضع د. مايكل ميلر تجارب كثيرة لقياس تأثير الضحك على مرضى القلب والتصلب الشرياني.. اكتشف أن الضحك يساهم في تمدد الأوعية الدموية وتنشيط الغشاء المبطن لها وبالتالي تقليل احتمالات الإصابة بأمراض القلب والشرايين. قال بالنص "الجمع بين الضحك لمدة 15 دقيقة مع مزاولة التمارين ثلاث مرات أسبوعياً علاج مفيد للجهاز الدوري ووقاية رائعة لقلوب الناس".

ورغـم تركيز د. ويلسون على مرضى السرطان، ود. ميلر على مرضى القلب وتصلب الشرايين، للضحك فوائد صحية وطبية أخرى لا تتسع لها مساحة المقال.

لهذا السبب سأخصص مقال الغـد للحديث عن تأثيره الإيجابي على أعضاء الجـسد، وتأثيره الإيجابي أرواح البشر -المخلوقات الوحيدة التي تبدأ بممارسته منذ الشهر الرابع-. وحتى نلتقي غداً أنصحك من اليوم باعتزال الشخصيات الكئيبة ومن يعتقدون أن التجهم من علامات الوقار.