تجربة قناة SBC حتى الآن مميزة، صحيح أن فيها محاكاة لـ MBC ولكن تظل إعلامياً مفاجأة لمجتمع اعتاد على القنوات الرسمية الرتيبة، والتي جعلت التلفزيون السعودي بقنواته المختلفة بعيداً عن واقع المجتمع في سنوات سابقة.

شاهدت خفة قناة SBC ولم أركز كثيراً بالمحتوى الذي تقدمه، لأن ذلك يحتاج إلى وقت للحكم عليه، ولكن وجدت نفسي أمام تغير كبير، انطلاقة مختلفة، برامج قريبة من الناس، كسر للمحاذير السابقة، هي بالفعل انطلاقة موفقة وجريئة، خصوصاً لمن عرف وعاش مراحل التلفزيون لدينا خلال الثلاثين سنة الماضية، الأمر ليس مجرد كم برامج أو مسلسلات متعددة، الأمر يصب حول مرحلة تلفزيونية جديدة، تكسر الرتم السابق، والتي تسببت للأسف في ضياع الملايين من الريالات لتلفزيونات خاصة، المعلن السعودي وجد نفسه مجبراً على الابتعاد عن التلفزيون السعودي، ليفقد الإعلام المرئي السعودي نتيجة لذلك الملايين وتسبب ذلك في ضعف الصناعة التلفزيونية وتأخرنا سنوات وسنوات.

هذه التجربة المميزة مع SBC أتمنى أن تكون رافداً لانطلاقة قناة إخبارية سعودية مختلفة، جريئة في توجهها، مناسبة للمرحلة التي نعيشها، تكسر الروتين الذي اعتدنا عليه، وتعطى كافة الإمكانات والصلاحيات.

فمن المخجل ألا تكون لدينا قناة إخبارية بمواصفات المرحلة التي نعيشها، فتبقى قناة الإخبارية كما هي، وتكون القناة الوليدة متجددة بطرحها وأفكارها وطريقة عرضها، وهذا الذي نحتاجه خلال الفترة الحالية والقادمة، وتتناسب مع الجيل الجديد وتوجهاته، وتركز على البرامج الوثائقية بطريقة إخبارية مقبولة وتتناول تاريخنا وحاضرنا بنفس الوقت.

ما يجعلني أتفاءل بالمرحلة المقبلة الكثير من المؤشرات، فخلال حديثي مع الزميل خالد العقيلي مقدم برنامج «تم» سألته عن مغامرته بالانتقال من قناة أكثر حرية، لقناة رسمية، ففاجأني بأنه وجد حريته أكثر مع برنامج «تم» ولم يواجه أي تحديات تعرقل مهمته الجديدة، وهذا الأمر ببساطة نقطة تحول ومؤشر على وثبة جديدة للإعلام المرئي السعودي الرسمي، الذي يمثل واجهة حقيقية لبلادنا.