لا أحد في هذا العالم أحق بالدفاع عن القضية الفلسطينية من الفلسطينيين أنفسهم، هم من يعاني من الحصار والتهجير والحرمان من حق العودة إلى بيوتهم وقراهم، ومن يقتل برصاص الاحتلال عندما يواجهون بشجاعتهم آلته العسكرية على حدود القطاع وبين حواجز التفتيش في الضفة الغربية.

دورنا كعرب ومناصرين ينحصر في مساندة هذا الصمود ودعمه بالشكل الذي يخدم القضية دون استغلال أو مزايدات تزيف واقع هذا الصراع فتصور الظالم وكأنه في موقع المدافع عن أمنه في مواجهة حفنة من الميليشيات الإرهابية، فيما هو في الحقيقة يحارب ذلك الفلسطيني الأعزل الذي لم يتوقف عن الدفاع عن حقه في العيش على تراب وطنه بسلام.

لقد اكتفى هذا الشعب من الخطابات والشعارات الجوفاء التي لم تحرر شبراً واحداً من الأراضي المحتلة ولم تساعد يتيماً أو أسرة شهيد أو تمنح علبة دواء لمريض ولا هي ساهمت في بناء مستشفى أو فتحت مدرسة لآلاف الطلاب المحرومين من التعليم.

لقد تسبب هذا "الاحتلال" الرخيص لمعاناتهم إلى جانب المحتل الأول "إسرائيل" في عرقلة كل الجهود الرامية لاستعادة الحق المسلوب ومنح هذا الشعب ما يستحقه من استقرار وحياة آمنة.. فلقد عانى بما فيه الكفاية.

ماذا سيستفيد الفلسطينيون من عقد قمتين إسلاميتين طارئتين لا ينتج عنهما سوى خطابات الإدانة والتنديد، دون تقديم أي دعم حقيقي للموقف الفلسطيني لا في القمة الأولى ولا حتى الثانية؟. ماذا يعني له أن تسحب سفيرك أو أن تجمد التعاون العسكري المشترك بينك وبين الكيان الصهيوني وهو لا يزال يجهل السبب الذي يدفعك إلى الاستمرار في هذه العلاقة العسكرية والدبلوماسية أصلاً، حتى لو بررتها بوجود اتفاقيات سابقة لعهدك؟.

لماذا يرفرف العلم الإسرائيلي في قلب عاصمتك وتقام الاحتفالات بذكرى قيام دولة المحتل على بعد كيلومترات عن المكان الذي يقام فيه مؤتمر صوري لنصرة القضية، وكيف تبرر تسيير عشرات الرحلات الجوية بين كيانين يعلن كل منهما العداء للآخر وتصل فيه حدة التراشق الإعلامي عنان السماء دون أن يمطر رصاصة واحدة؟.

ها هو فيلق القدس الإيراني "يجاهد" إلى جانب بشار الأسد لقتل المدنيين في سورية بعيداً عن الجولان، ومعه سلاح المقاومة الذي فاخر زوراً بتحرير كامل الجنوب اللبناني دون أن يتمكن من استعادة مساحة جغرافية محدودة في مزارع شبعا.

الحوثيون أيضاً.. ينادون ليل نهار "الموت لإسرائيل" فيما كان هذا الموت حصراً على اليمنيين الذين وقفوا بحزم ضد التمدد الفارسي في بلادهم.

حتى حماس رهنت القضية للعبة المصالح الخارجية فتركت المتظاهرين العزل على حدود القطاع يواجهون العنجهية الإسرائيلية دون أن تطلق رصاصة واحدة لدعم انتفاضتهم ثم ما لبثت أن منعتهم من استكمال مسيرة العودة الكبرى بعد وساطة قطرية مشبوهة، دون تقدير لدماء أكثر من ستين شهيداً والمئات من الجرحى الفلسطينيين.

هؤلاء لا يستحقون شرف الدفاع عن القضية، فشعاراتهم وخطبهم المنمقة لن تعيد الحق لأصحابه، ولن تجعلهم أبطالاً في نظر ملايين العرب والمسلمين الذين يدركون تماماً بأن تحرير الأرض مفروش بالتضحيات وأن السلام العادل والشامل لن يأتي به مجرد مجموعة من "الكلمنجية" الذين حان الأوان لإسكات أكاذيبهم.. بحجر.