مؤلم أن يصدر قرار لجنة الانضباط والأخلاق بحق حكم سعودي يستعد للذهاب لتمثيل المملكة في أكبر تظاهرة كروية في العالم بالشطب والحرمان مدى الحياة والتوصية بمخاطبة "فيفا" وطلب إبعاده عن المشاركة، ومصدر الألم هنا ليس فقط فوات الفرصة على الحكم فهد المرداسي، بل الكشف عن وجود مثل هذه الممارسات في الملاعب الرياضية، إذ أكد البيان ما نصه: "ثبوت التهمة على الحكم فهد المرداسي بموجب اعترافه الرسمي بالرشوة".

وبعيداً عن أي تساؤلات يمكن أن تطرح وتخص ملف قضية المرداسي الذي كان يستعد أيضاً لقيادة أهم مباريات الكرة السعودية، فإن هذه القضية ستفتح الباب أمام المزيد من التساؤلات عن الكثير من الأحداث والكوارث التحكيمية التي لطالما كانت سبباً في الشحن واحتقان الشارع الرياضي بمختلف ميوله تجاه قرارات تحكيمية قتلت طموحات فرق وأهدت بطولات لفرق لا تستحقها.

بدأت الجماهير باستعادة شريط الذكريات، وما انتشار الكثير من مقاطع المباريات التي لُعبت في سنوات خلت إلا دليل على أن الشارع الرياضي لم يفقد ثقته بالتحكيم السعودي في الحالي، بل إنه اكتشف أن الثقة في الماضي لم تكن في مكانها في الكثير من المواقف وهذه مشكلة كبرى تضاف لما نحن عليه الآن من واقع مؤسف للتحكيم السعودي.

هل من المقبول الحديث عن ملفات والمطالبة بفتحها بأثر رجعي وأن تكون هذه القضية بداية مرحلة جديدة وليس مجرد نهاية لملف واحد؟ تساؤل مهم وأظن أن اتحاد الكرة مطالب بأن يكون منفتحاً أمام أي شكوى أو دليل يثبت تورط أي جهة في تغيير نتيجة مباراة أو حرف مسار بطولة، فالكرة الإيطالية بعراقتها وقيمتها الفنية والتنظيمية والتاريخية، شهدت فضيحة "الكالتشيوبولي" في 2005 والتي شهدت معاقبة فرق يوفنتوس الإيطالي بالهبوط مع حسم النقاط بجانب لاتسيو وفيورنتينا.

ليست وحدها المباريات التي تُلعب وسط متابعة إعلامية وجماهيرية التي تثار حولها بعض الشكوك، بل إن شكوكاً أكبر تدور حول مباريات كثيرة قادها حكام سعوديون، وانتقادات عدة وجهت لبعض الحكام في مباريات بعيدة عن الأضواء، والمرداسي أحد هؤلاء الذين واجهوا انتقادات حادة على قراراتهم، إذ نذكر جيداً مواجهة نجران والتعاون موسم 2010 وما صاحبها من أحداث دفعت "المرداسي الصغير" للاعتزال قبل التراجع علاوة على مباريات عدة طيلة المواسم السابقة وحتى هذا الموسم الذي شهد أخطاء كارثية لحكم كان يطمح للعالمية مثل ما حدث في مباراة الرائد والفيصلي في بداية الموسم المنقضي.