نبارك للجميع قرب حلول شهر رمضان المبارك أعاده الله علينا وعلى كافة المسلمين بالخير واليمن والبركات.. إن في صيام وقيام شهر رمضان المبارك وجبل النفس على الجوع والصبر والتحمل دروسا وحكما وفوائد وعبرا ومنحا وهدايا وعطايا ومزايا، وكبحا للدوافع الفطرية وتهذيبا للممارسات السلوكية وتدريبا للنفس على مقاومة الشهوات وضبط الرغبات والسيطرة على الغرائز؛ فحري بنا جميعا الاستفادة مما حباه الله جل في علاه هذا الشهر الكريم من خيرات بالتفكر والتأمل والممارسة، فالصوم هو العبادة الوحيدة الخالصة لله تعالى وحده ولا يطلع عليها أحد سواه سبحانه.

حلول شهر رمضان المبارك وخلافا لما درج عليه الناس في السنوات القريبة الماضية، طغت عليه ظاهرة استقباله بماراثونات محمومة من الإسراف في التسوق والإفراط في الشراء والمبالغة في الاستهلاك لما يزيد على الحاجة من الأصناف المتنوعة من المأكولات والمشروبات والأدوات المنزلية الكمالية، والتي كثير منها يحول عليها الحول دون استخدام، إن لم ينتهِ بها المطاف في مكب النفايات، في ظاهرة تتنافى كلية مع الحكمة من الصيام باعتباره تذكيرا بأن هناك من لم يجد ما يسد به رمق جوعه وظمئه، وهو ما يستوجب الاقتصاد في الإنفاق والترشيد في الاستهلاك.

وهنا نذكر بما يفترض أن تقوم به الجهات المعنية في هذه الأيام التي تسبق دخول الشهر الكريم من دور مضاعف لحماية المستهلك بضبط التنافس المحموم بين مراكز تجزئة المواد الغذائية في سبيل سعيها لاستقطاب أكبر عدد من المتسوقين عبر وسائل إعلانية موجهة وأدوات تسويقية متنوعة، والتي وإن كانت لا تتنافى ومبادئ المنافسة المشروعة وتخدم المستهلك لكنها ربما تنطوي على بعض من مقومات التضليل الإعلاني والاحتيال التسويقي أحيانا، وما يستدعيه هذا التسابق المحموم في الإعلان والتسويق الموجه للمستهلك من جهود لضبطه كي لا يتجاوز الخطوط المهنية في التأثير على سلوكيات المتسوقين، وبالتالي يسهم في خلق مجتمع وجيل لا يقدر على التحكم في دوافعه وشهواته وغرائزه، بجانب ما تحتاجه هذه الإعلانات من أدوات رقابية متمكنة وجولات تفتيشية مكثفة للتحقق من سلامة وتوازن الأسعار والعروض الرمضانية لحماية المستهلك.

ولهذا نقول إن شهر رمضان الكريم فرصة للتوعية عن تداعيات الإسراف وتبعاته نتيجة التسوق المحكوم بالاستسلام للشهوات والملذات والانقياد للأهواء والرغبات وحب المباهاة؛ فالشكر لله جل في علاه، يستلزم الترشيد في الإنفاق والاقتصاد في الاستهلاك وتقييد حسن التعامل مع النعم وحفظها قبل أن تزول وتحل العقوبة وتعم. نسأل الله العلي القدير أن يتقبل منا جميعا صيام الشهر وقيامه وأن يعيده علينا والوطن يرفل بالكثير من خير النعم والنماء والنمو عبر تحقيق مستهدفات رؤيته الطموحة 2030.