ليس هناك أجمل من البدء بتهنئة مقام سيدي خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين والشعب السعودي والعالم الإسلامي بمناسبة حلول شهر الرحمة والغفران، وبهذه المناسبة يسرني أن أستضيف معكم في مقالي هذا بعض الضيوف الكرام لتناول وجبة رمضانية، متمنيًا أن تكون خفيفة، فضيفي الأول أخونا في الله «المنفسن»، الذي يظن أنه الصائم الوحيد على وجه الأرض، ويعاني جهد الصيام ومشقة العطش والزحام، وأن من واجبنا مسايرة «نفسيته» البغيضة، رغم أنه لا يحتاج لأكثر من التخفيف من أجواء الدراما التي يعيشها، وأن ينظر من فوره لأقرب طفل يصوم يومه دون جلبة تذكر ليخجل من نفسه. أما ثانيهم فهو ضيفي الرئيس ممن يبحث عن فعل الخير، لكن بوصلته دومًا ما تقوده نحو الاتجاه الخاطئ، حين يذهب بصدقاته وخيراته لأقاصي الأرض، مبتعدًا بها عن الأقربين من أهله وجيرانه وجماعته، ومَن هم أولى بمعروفه كما أوصانا وأوصاه رب العباد ورسوله الكريم، وعليه أن يبذل جهدًا أكبر في التقصي والسؤال عنهم، وتلمس حاجاتهم، وتفقد أحوالهم، والقيام بواجباته الدينية والتكافلية تجاههم، والنظر إليهم كمستحقين اعتصرتهم ظروف الحياة الصعبة، فمعادلة بعض أهل الخير ظالمة نسبيًا مع هؤلاء المحتاجين، وليست مبنية على تباين واختلاف الثقافات وظروف الدول المعيشية وتقاليدها وعاداتها، لذلك لنبحث عنهم، فكم من محتاج منعته أنفته وعزة نفسه الأصيلة عن السؤال، ولنبادر في توجيه خيراتنا إلى هؤلاء ضمن وسائل نظامية حديثة تحفظ كرامتهم، فهم منا ونحن منهم.

وضيفي «الساذج» هو مَن عجزت عنه كل برامج ونشرات ووسائل التوعية والتحذيرات بخطر عصابات التسول واستغلالهم الشهر المبارك وغيره من الشهور لحصد الأموال وتوظيفها في الإرهاب والمخدرات والمتاجرة بالبشر، وهو ما يجعله هدفًا مشروعًا لقسوتنا، فمَن مثله ليس أهلًا إلا للتوبيخ والعقاب حين يقوم بتجاهل التعليمات الأمنية، ويصر على منح مجهولي الهوية في الطرقات صدقاته، ونقول له كفاك تجاهلًا لأنظمة الدولة، وكفاك استهتارًا بواجبك تجاه أمنك ووطنك، وبالطبع لا يمكن لي ألا أعرج على ضيفات شرف وجبتنا الرمضانية من بعض سيداتنا الفاضلات، ممن يتلذذن بتعذيبنا بصور موائدهن العامرة وأطباقهن الشعبية والعالمية الفاخرة، وذهاب بعضهن لأبعد من المألوف باستعراض مناسباتهن الرمضانية الكبيرة، لتتحول إلى مزايدات نسوية، واستعراض آخر صيحات الأواني المنزلية والحلويات النخبوية والتباهي والتفاخر في منظر يثير الشفقة، أما ضيوفي من أصحاب السرعات الجنونية قبل أذان المغرب، وممن يتسببون في الفواجع، فكبح جماحهم عند «المرور» ليأسي من تلك العقول الفارغة تمامًا، وإيماني بأن القانون هو رادعهم، وبما أننا قد وصلنا معا إلى هذه السطور المتواضعة، ولم تهجر مقالي وضيوفي بعد، فأوصيك بالاستمتاع بكل لحظات رمضان المبارك مع والديك، فهم نعمة لا تقدر بثمن، وكنز يسقيك من الدنيا أجمل ما فيها من نِعَم.