عند قراءة الأحداث ومعرفة تداعياتها وما ستؤول إليه؛ فذلك استشراف للنتائج التي ستتمخض عنها، وهذا بالتحديد ما توقعته قيادتنا عندما حذرت من نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة؛ كونه مخالفاً للقرارات الدولية ويزيد من التعقيدات في الوصول إلى سلام شامل وعادل.

فنقل السفارة الأميركية سلبياته أكثر بكثير من إيجابياته، هذا إذا كان له إيجابيات، فالطرف الوحيد المستفيد من نقل السفارة هو إسرائيل دون غيرها، فالقرار يعطي شرعية للاحتلال على أرض لا تعترف دول العالم بتبعيتها لإسرائيل، بل تعتبرها أرضاً محتلة لا يجب فرض أمر واقع عليها كما تحاول إسرائيل، كما أن نقل السفارة إلى القدس يثير مشاعر الغضب عند أكثر من ملياري مسلم، فالمدينة المقدسة هي ثالث الحرمين الشريفين ومسرى المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وأية محاولات لـ(شرعنة) الاحتلال فإن ذلك يعني المزيد من التعقيدات والكثير من العنف والعنف المضاد، مما يعني أن السلام حلم بعيد المنال ولن يكون طالما تتخذ إجراءات غاية في السلبية تجعل من التوصل إلى حلول توافقية أمراً أشبه بالمستحيل.

المملكة مواقفها ثابتة من القضية الفلسطينية، فهي لن تتنازل قيد أنملة عن إعادة الحقوق المسلوبة إلى الشعب الفلسطيني دون نقصان فذلك من ثوابت السياسة السعودية عبر حقب التاريخ، ولا يمكن بأي حال من الأحوال التنازل عنه فهو حق ثابت ومشروع ولا لبس فيه، ومن هنا وجب على المجتمع الدولي الاضطلاع بمسؤولياته بتنفيذ القرارات ذات الشأن، حتى لا يفقد مصداقيته التي بالتأكيد هي على المحك.