بمشاركة أكثر من 200 شخصيّة عربية ودولية بارزة من قادة العالم والشخصيات الرفيعة المستوى وكبار الخبراء والسفراء والمفكّرين، انطلقت فعاليّات الدورة الثانية من قمّة «بيروت إنستيتيوت» في أبوظبي تحت عنوان «نحو هيكلة بنّاءة لاندماج المنطقة العربيّة في المستقبل العالمي النامي» لتكون بمثابة منبرٍ للنقاش والتفاعل، فيما يتعلّق بالتحديّات التي تواجه المنطقة العربيّة، وبالتالي الخروج بتوصيات استراتيجيّة بنّاءة، تساهم في النهوض بمجتمعاتنا وتؤسّس لمستقبلٍ أفضل لأجيالنا القادمة.

وقال صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، عضو مجلس الإدارة في «بيروت إنستيتيوت»: هذه القمّة الثانية لـ»بيروت إنستيتيوت» وكما تعلمون ففي هذا المحفل يجتمع كوكبة من أصحاب الفكر والمعرفة والخبرة، ليس فقط في المجال الحكومي، إنما في مجال الأعمال ومن قادة الحركات الشبابية. وبمساهمة من القائمين على «بيروت إنستيتيوت» استطعنا أن نجمع هذه الكوكبة للتشاور والتباحث في هموم العالم العربي». واعتبر الفيصل أن القمّة «تكتسب أهميّتها من كونها تأتي في فترة حسّاسة تشهد فيها المنطقة تحوّلات تاريخيّة متسارعة على المستويات التقنيّة والجيوسياسيّة، والاقتصاديّة والاجتماعيّة، كيف سيؤثّر التقاطع بين التطلّعات الإصلاحيّة التي تقوم بها الجهات الرئيسة الفاعلة في المنطقة العربيّة، وبين التحوّلات الهيكليّة على الصعيد العالمي على المسارات المستقبليّة لدول المنطقة؟ وهناك كلمتان أعتبرهما مفتاحَي هذه القمة؛ الكلمة الأولى هي التحولات فنحن في تحول مستمر ليس فقط في منطقتنا إنما في العالم أجمع، وبالتالي إن استطعنا أن نسلط الضوء على هذه التحولات ومتابعة أهدافها، ربما وأقول ربما، لأننا في عالمٍ متغير، ربما نستطيع أن نصل إلى حلولٍ لما نعاني منه من تحديات ومشكلات في هذه المنطقة». وأضاف الأمير تركي الفيصل: «أمّا الكلمة الثانية فهي التقاطع، كلنا نتقاطع مع بعضنا البعض وليس هناك قارة من قارات العالم إلا وتتقاطع مع الأخرى، فهذا التقاطع هو الذي يجمعنا وهو الذي أحياناً يفرقنا للأسف. فتمنياتي أن نعمل سوياً لنجعل من هذا التقاطع تقاطعاً إيجابياً وليس تفارقاً سلبياً». وألقت السيّدة نورة بنت محمد الكعبي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة في الإمارات، كلمة الدولة المضيفة، ورحبت بالحضور في بلدهم الإمارات.. ولفتت إلى أن «دولة الإمارات تحتفي هذا العام بالذكرى المئوية لميلاد الوالد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه-، القائد الذي أسّس الإمارات على قيم التنوع والتسامح والخير، وأضافت: «تمرّ منطقتنا العربية بظروف دقيقة، تستوجب من المسؤولين وصنّاع القرار، وضع رؤية استراتيجية واضحة المعالم، ترسم المستقبل، وتمكّن الشباب، وتثقف المجتمع، وتقضي على الفكر الظلامي المتطرف والتنظيمات الإرهابية والميليشيات المسلحة على اختلاف مسمّياتها».