أكثر من 50 مسلسلاً تم إنتاجها لشهر رمضان المقبل، عدد كبير بالفعل، في ظل استهداف القنوات الفضائية للمشاهدين العرب بصورة عامة، وليس كما كان بالسابق الاهتمام بالمشاهدين لكل تلفزيون حسب بلدانهم، ظاهرة الإنتاج لرمضان تتنامى بشكل كبير، عدد المسلسلات المعلن عنها في السباق الرمضاني كبير بكل ما تعنيه الكلمات.

قبل الفضائيات كانت الأعمال الرمضانية محدودة جداً، وكان للشهر الكريم احترام درامي من ناحية نوعية ما يعرض والرقابة الصارمة عليه، ولكن في السنوات العشر الأخيرة تبدلت المعايير، وازدادت سوءاً خلال الثلاث سنوات الأخيرة، بسبب التنافس بين القنوات الفضائية ونجوم الدراما أنفسهم والمنتجين الباحثين عن ملايين الدولارات!

في مصر مؤخراً التفتوا لخطر الدراما، تم اعتبار الدراما خصوصاً بعد عام 2011م هابطة لمرحلة «السفه»، وتم وضع 24 معياراً لمحاربة هذا السفه أو الخطر، وتم تحديد غرامة مالية تعتبر ضعيفة نوعاً وتبلغ تقريباً 50 ألف ريال على كل لفظ فاحش بالدراما التلفزيونية، وهي غرامة من وجهة نظري والكثيرين قليلة جداً، مقارنة بالملايين التي تجنيها هذه الأعمال.

ولكن وبكل مصداقية وضع معايير للأعمال التلفزيونية بصورة عامة نحتاجه كثيراً، سواء بالدراما أو البرامج أو حتى الأغاني الهابطة، فنحن عانينا من هفوات وسقطات من قنوات تعتبر نفسها محافظة أو متدينة، فما بالنا مع القنوات الأخرى؟!

في رمضان للأسف هناك إسفاف درامي وبرامجي، يزداد هذا الإسفاف وتظهر آثاره السلبية بشكل تصاعدي، ولن ينفع معها غرامة الخمسين ألف ريال في مصر، بل لابد أن تعاد المعايير الأخلاقية للأعمال التلفزيونية، فيكون احترام ذائقة المشاهد هو الأساس، فمشاهد التجاوزات الأخلاقية والتدخين وشرب الخمور وغيرها، أضحت وبكل حزن صبغة ملازمة للعديد من الأعمال التلفزيونية، والتي تتلقفها القنوات الفضائية دون معايير، والأهم هو كسب المعلن والسباق على الحصرية بالمشاهدة.

لذلك الدور حالياً مهم على القنوات التلفزيونية العربية الرسمية، لتكون أكثر حرصاً على المشاهد، ومن ثم على مسؤولي وزارات الإعلام الرقابة الشديدة -وهم قادرون- على القنوات الخاصة التي تعرض السفه الدرامي والتردي والعودة لمرحلة القيم التلفزيونية التي نعرفها ولا يجهلها القائمون على إنتاج وعرض الهابط من الدراما والبرامج.

كثفوا معايير الرقابة «المحترمة» وتابعوا صوت المشاهد، وضعوا الغرامات المالية، فالمشاهد يستحق الاحترام، مع دعواتنا بنجاح الأعمال التي ستعرضها القنوات الرسمية، وخصوصاً قنواتنا التي كثفت هذا العام الجرعة الدرامية، مع تمنياتي أن لا تكون دون المستوى.