هل يمكن تقدير أسعار النفط؟ هل يمكن أن تتوقع أسعار النفط لمدة زمنية محددة؟ فأسعار النفط تعتبر مضرة للدول المستوردة كأميركا التي تستورد يومياً اليوم ما يقارب 8 ملايين برميل من النفط رغم ارتفاعه بنفس الوقت تصدر ما يقارب 2,2 مليون برميل، والصين تستورد يومياً 8,8 ملايين برميل يومياً، وتقلب أسعار النفط كبير جداً، ففي بداية 2016 كانت أسعار النفط 34 دولاراً، واليوم نتحدث عن 77 دولاراً وتوقعات بنهاية مايو 80 دولاراً، وارتفاع الطلب يقارب 300 ألف برميل يومياً، أميركا اليوم انسحبت من الاتفاق النووي الإيراني، استثمارات في قطاع النفط تتراجع وتنخفض، والعالم يزيد من طلب النفط، ويحتاج لسعر توازني، إسرائيل ضربت مواقع إيرانية في سورية، زاد توتر المنطقة، هل سترد إيران وتشتعل المنطقة؟ كل شيء وارد، وأسعار النفط في مهب الريح السياسي أكثر منه اقتصادياً في مرحلة ما، لا يمكن تقدير أسعار النفط اليوم، هذا هو الواقع رغم كل قراءات المتخصصين من بنك أوف أميركا إلى جي بي مورغان وغيرهم، أصبحنا في صورة ضبابية، بل ويصعب أن تقرأ ماذا سيحدث بعد شهر أو شهرين، إيران الآن تواجه حصاراً اقتصادياً وسياسياً، تقلبات إنتاج ليبيا وفنزويلا تجعل الوضع أكثر صعوبة وضبابية.

نحتاج ليس لمحللين اقتصاديين اليوم ولا سياسيين، نحتاج الاستقرار في هذا العالم، وهي معادلة صعبة وفق المعطيات التي نعيشها اليوم وحالة التقلبات والصراعات السياسية، ولعل المشكلة الأكبر في النفط هي ضعف الاستثمارات في قطاع النفط. وصناعة البتروكيماويات اليوم تتطور وتنمو وتتحسن وهذا يدعم الطلب على الغاز والنفط، وهذا يعزز قوة الاتجاه المستقبلي، ولكن الصورة العامة للنفط مع كل هذه المعطيات صاعدة بأي حال وفق اليوم، وهذا يعزز أهمية استثمار كل عوائد النفط التي تحصل عليها المملكة كإيرادات، ورغم كل مخاوف النفط مستقبلاً كأسعار ومادة وهناك تحول بالطاقة، بأن يضعنا كما نفعل اليوم من «التحول 2020 والرؤية 2030» بأن لا يكون النفط هو الأساس الذي نعتمد عليه كدخل احترازي للمستقبل، وهذا يطمئن على وضعنا المستقبلي كاقتصاد غير ريعي بعد أن كان ريعياً لعقود من السنوات، وهي تمت وفق معطيات واقعية فرضت حضور النفط كطاقة بلا منافس، اليوم يتغير كل ذلك، وأن نستغل كل ارتفاع للنفط وكإيرادات لاستثمارها بأوجه مختلفة، وتنويع الدخل، كما هي خطتنا المستقبلية التي نعيشها اليوم.