منذ أن تسلم أسطورة الكرة السعودية والهلال سامي الجابر رئاسة الهلال والأنظار تتجه نحوه وترقب ما سيقدمه اللاعب والإداري والمدرب السابق كرئيس وقائد لكيان كبير لطالما كان ومازال متربعاً على عرش الرياضة السعودية وليس كرة القدم فحسب.

كان قرار تكليفه واحداً من أهم الأنباء التي حظيت بتغطية مكثفة، ذلك أن للجابر وللهلال جاذبية استثنائية لأي صحافي ولكل وسائط الإعلام، ولأن التكليف جاء من قبل رئيس هيئة الرياضة المستشار تركي آل الشيخ ومتبوعاً بدعم مالي من قبل هيئة الرياضة لإنهاء العديد من الملفات والاستحقاقات المالية على النادي "الأزرق"، فقد بحث كثيرون عن أي قناة يلمزون من خلالها ويقللون من استقلالية الرئيس الجديد.

صحيح أن معظم رؤساء الأندية التي تشارك في دوري المحترفين السعودي جاؤوا بتكليف من قبل رئيس الهيئة، وواضح أن ارتباط الأندية ككيانات عبر رؤسائها بالمؤسسة الرياضية أصبح وثيقاً أكثر من ذي قبل، وصحيح أيضاً أن الأندية لن تدفع شيئاً في بعض تعاقداتها بعد أن تعهد آل الشيخ بتغطية مصروفات التعاقدات، لكن هل سيكون ذلك على حساب استقلالية قراراتهم؟

الطبيعي والمنطقي هو أن الهيئة ليست أخطبوطاً يسيطر على كل هذه الأندية بمفاصلها الإدارية والمالية وتعقيداتها وعلاقاتها التعاقدية، فهي تدرك أن لديها العديد من الملفات المهمة والأكثر حساسية على المستويين الرياضي والشبابي وليس فقط ما يتعلق بالأندية.

في المقابل، سيكون من الطبيعي أن تلعب دوراً محورياً في جوانب عدة أبرزها الجانب الرقابي من الناحية المالية، لاعتبارات كثيرة أهمها الاقتراب من تنفيذ برنامج تخصيص الأندية، وإيقاف التجاوزات وسوء التصرف وتضخم المصروفات غير المبرر عبر تشديد الرقابة.

وبالعودة إلى الجابر واستقلاليته في قيادة الهلال، أجد أن محاولة المساس باستقلالية القرار في البيت "الأزرق" تبدو مدروسة من قبل إعلام منافسي الهلال لإيجاد شرخ بين الجابر والمدرج الهلالي، ما يشكل تهديداً كبيراً للكيان وفريق كرة القدم تحديداً.

رهان "الذئب" طوال مسيرته ومنذ عرف كرة القدم كان على عشاق فريقه الذين سيكونون مطالبين بالتنبه واستخدام وعيهم الذي كان سداً أمام الكثير من محاولات ضرب الهلاليين ببعضهم طيلة عقود مضت، ومع النجم الأسطوري ستكون محاولات الترصد وإسقاط "الزعيم" ونجمه الكبير مستمرة بشكل مضاعف، فهل يدرك المدرج ذلك؟