ليلة أول من أمس كانت سوداء على ملالي طهران، فلا السرداب يتسّع لحجم الانهيار الاقتصادي المقبل ولا السماء لذلك، ولأسبابٍ عدّة ذكرها رئيس الولايات المتحدة الأميركية كان انسحابه من هذا الاتفاق الذي كان حلم الملالي في دمار هذا العالم وسرقته، بيدَ أن لعنة النفط التي تطأ أرض طهران سوف يكون لها تأثير حتمي في ارتفاع أسعار النفط بسبب تأثير العقوبات الاقتصادية على صادرات النفط الإيراني وبالتالي سوف تتعطش أسواق النفط للإمدادات في ضوء زيادة الطلب ولا يوجد منتج له القدرة على تعويض هذا النقص إلا المملكة العربية السعودية والتي تحمل على عاتقها توازن الأسواق وموثوقية الإمدادات.

يقول مستشار شؤون الطاقة وتسويق النفط مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقاً الدكتور فيصل مرزا: في الوقت الذي توقع فيه البعض انسحابا جزئيا لأميركا من الاتفاق النووي الإيراني وفي حين رسم الإعلام النفطي الغربي والأقلام المستأجرة من إيران سيناريوهات تخفيف وطأة تأثير العقوبات الأميركية على إيران، جاء خطاب الرئيس الأميركي التاريخي بالانسحاب الكلي من الاتفاق النووي الإيراني الذي وصفه ترمب أنه اتفاق محرج له كمواطن أميركي ومحرج لجميع المواطنين الأميركيين لأنه أعطى إيران المليارات لدعم الإرهاب ونشر الفوضى في المنطقة والمضي قدما في تطوير السلاح النووي، وشدد ترمب على عودة العقوبات الاقتصادية بصرامة على إيران وكل من يتعامل معها مما سيفرض حظرا على صادرات إيران النفطية في الوقت الذي سجلت فيه رقماً قياسيا بعد العقوبات بأكثر من 2.6 مليون برميل يوميا في شهر أبريل المنصرم وهو أعلى مستوى منذ دخول اتفاقها النووي مع القوى العالمية الست حيز التنفيذ في يناير 2016م وبلغت صادرات شركة النفط الإيرانية من النفط الخام والمكثفات مجتمعة 2.9 مليون برميل يومياً أكثر من 60 % من صادرات النفط الإيرانية يذهب إلى مصافي التكرير الآسيوية في الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان، في حين تستورد الصين والهند وحدها حوالي 1.4 مليون برميل في اليوم، أما الباقي فيذهب إلى السوق الأوروبي وتركيا، لذلك إذا استطاعت الهند والصين خرق الحصار الاقتصادي والتعامل باليوان الصيني والروبية الهندية- فلن تستطيع أوروبا وتركيا خرق هذا الحصار- وبالتالي فسوف تنقص الإمدادات النفطية بنحو مليون برميل يوميا على أقل تقدير.

وأضاف الدكتور مرزا أن ترمب أسقط فعلياً الاتفاقية النووية مع إيران وذكر صراحة أن المليارات التي عادت إلى إيران بعد رفع العقوبات الاقتصادية استخدمتها في دعم الإرهاب ونشر الفوضى بالمنطقة في حين أن الاقتصاد الإيراني المتدهور لم يستفد منها أبدا، وقد ذكر ترمب صراحة أن استخدام أدوات العقوبات الأميركية كانت قوية وسوف تشمل جميع الجوانب الاقتصادية وذلك بطبيعة الحال سيعمل على إيقاف استيراد النفط الإيراني، وبالنسبة لإيران فإن فقدان هذه البراميل يعد خسارة تصل إلى مئات الملايين من الدولارات يوميا بسعر اليوم؛ لأن الإيرادات النفطية من صادراتها إلى الصين والهند لن تعمل بشكل فوري وسوف تعلق لمدة طويلة لتصل إلى التسويات المالية، ولعل الهند مؤخرا انتهت من تسويات وارداتها النفطية من إيران المتأخرة منذ العقوبات الاقتصادية الأولى.