مفهوم (الانتماء) يُراد به النزعة التي تدفع الشخص للدخول في إطار اجتماعي فكري معين بما يقتضي من التزام بمعاييره وقواعده وبنصرته والدفاع عنه في مقابل الأطُر الاجتماعية والفكرية الأخرى، وهو من أكثر المفاهيم تداولاً في الأدبيات السوسيولوجية والتربوية، ويميل الباحثون في علم الاجتماع إلى تحديد الانتماء الاجتماعي للفرد وفقاً لمعيارين أساسيين متكاملين هما: العامل الثقافي الذاتي الذي يأخذ صورة الولاء لجماعة معينة أو عقيدة محددة، ثم العامل الموضوعي الذي يتمثل في معطيات الواقع الاجتماعي الذي يحيط بالفرد أي الانتماء الفعلي للفرد أو الجماعة.

إذاً الولاء هو الجانب الذاتي في مسألة الانتماء، ويعبر عن أقصى حدود المشاركة الوجدانية والشعورية بين الفرد وجماعة الانتماء، وهو نتاج عملية تبادلية بين الفرد والمجتمع أو الجماعة التي يفضلها المنتمي، ويشير أيضاً إلى الانتساب لكيان ما يكون الفرد متوحداً معه مندمجاً فيه، باعتباره عضواً مقبولاً وله شرف الانتساب ويشعر بالأمان فيه، وقد يكون هذا الكيان جماعة، طبقة، وطناً، وهذا يعني تداخل الولاء مع الانتماء والذي يعبر الفرد من خلاله عن مشاعره تجاه الكيان الذي ينتمي إليه.

والمواطنة هي الانتماء إلى مجتمع واحد يضمه بشكل عام رابط اجتماعي وسياسي وثقافي موحد في دولة معينة، وتبعاً لنظرية جان جاك روسو «العقد الاجتماعي» فالمواطن له حقوق إنسانية يجب أن تقدم إليه وهو في نفس الوقت يحمل مجموعة من المسؤوليات الاجتماعية التي يلزم عليه تأديتها، ونظرا لأهمية مصطلح المواطنة تقوم كثير من الدول بالتعريف به وإبراز الحقوق التي يجب أن يملكها المواطنون وكذلك المسؤوليات التي يجب على المواطن تأديتها تجاه المجتمع فضلاً عن ترسيخ قيمة المواطن الفعّال في نفوس المتعلمين، وفي القانون يدل مصطلح المواطنة على وجود صلة بين الفرد والدولة.

إنّ التأصيل النظري لمفهوم المواطنة والانتماء يبيّن أن (المواطنة) هي الدائرة الأوسع التي تستوعب مختلف الانتماءات في المجتمع، كما أنها تضع من المعايير التي تُلزم الأفراد بواجبات والتزامات معينة تحقق الاندماج والتشاركية في تحقيق مصالح الأفراد والوطن.