لم يستوعب أوباما انهيار حلمه الثاني، الاتفاق الإيراني الضعيف، بعدما تابع سقوط ملف تمكين الإخوان أولاً، ما اضطره للتصريح عاجلاً، لنشر الخوف والتهويل، وهو الهادئ في ردات فعله غالباً.. ليقول مبكراً، تزامناً مع طهران: «أعتقد أن تعريض JCPOA (الاتفاق النووي الإيراني) للخطر دون أي خرق من قبل الإيرانيين يعتبر خطأ فادحاً». وتابع قائلاً: «من دون JCPOA فإن الولايات المتحدة الأميركية ستتحمل خياراً خاسراً يتمثل بإيران ذات تسليح نووي أو حرب أخرى، في منطقة الشرق الأوسط».

أهم مشروعين لأوباما في المنطقة خسرها الآن، ولذلك بدأ وأيتامه من مرتزقة الجزيرة ونظام إيران المارق بالصياح والعويل، معتقدين أن رئيساً مثل دونالد ترمب يمكن أن يتأثر بآراء عاطفية، أو رؤى إعلامية.. متجاهلين الرغبة الأميركية الكبيرة لاستعادة موقعها بالمنطقة، بعدما تراجعت بسبب أوباما، ومكنت روسيا بالحضور والعبث في سورية.

ما حدث قبل يومين، هو بالتأكيد انتصار كبير للدبلوماسية السعودية، وتأكيد على المنهجية القوية لسياستها الخارجية، ورد على من حاول أن يقلل من قوة التحالف بين الرياض وواشنطن، ومنحها وصوف براغماتية تقليدية، قائمة على المصلحة المالية، بينما الأمر أكبر من استيعابهم وتوقعاتهم بكثير.

السؤال: ماذا ستخسر إيران؟ هذه أبرز وأهم مآلات الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، بحسب ما أراه شخصياً، ويؤكده الكثير من المحللين والمواقع الإخبارية أيضاً:

أولاً: لن تتمكن طهران من تصدير أو استيراد الأسلحة من دول العالم، بعدما كان الاتفاق النووي يسمح لها بذلك مقابل وقف برنامجها النووي لمدة 10 سنوات، وهو ما سيؤثر على العسكرية الإيرانية التي ستعاني من نقص حاد في تطوير أسلحتها أو الحصول على قطع الغيار.

ثانياً: تراجع العملة الإيرانية، وهو الشيء الذي اتضح منذ الدقائق الأولى لإعلان الانسحاب، وكذلك تعليق لأي حوالات مالية وبنكية من وإلى إيران.. بالإضافة لوضع قائمة سوداء تتضمن أسماء بنوك وشركات وشخصيات، انتهكت قرار العقوبات الاقتصادية وتعاملت في العلن أو السر مع إيران.

ثالثاً: هروب الاستثمار الأجنبي، وعزوف المستثمرين عن الدخول إلى السوق الإيرانية، مع فرض عقوبات مصاحبة (في الوقت نفسه) لأي جهة تتعامل مع النظام الإيراني.

ثالثاً: عقوبات اقتصادية، ستفاقم من المشكلات الاقتصادية الداخلية في إيران، وتحديداً فيما يتعلق بقطاع النفط وتعليق التعامل مع المنتج الإيراني. علماً أن النظام شهد خلال الشهور الماضية تظاهرات في أكثر من محافظة احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية المتردية، وكانت تقارير ذكرت أنّ العقوبات السابقة كانت السبب في أكثر من 20 % من مشكلات الاقتصاد الإيراني، وأدّت لزيادة البطالة إلى 14 %.

رابعاً: وقف تام لأي تقنيات جديدة، والضغط على الشركات الأوروبية لتعليق عقودها مع وداخل إيران، بالإضافة إلى تجميد أصول إيران من العملة الصعبة، في البنوك الخارجية خاصة في الولايات المتحدة.

أخيراً: تحجيم الأموال الإيرانية الداعمة للإرهاب، ما يضمن تقليل أو وقف تدخلاتها في شؤون الدول الأخرى، ودعم الجماعات والتنظيمات الإرهابية والمتطرفة.

الحديث في واشنطن، عن طهران، والنواح في الدوحة.. هذا مختصر ما حدث.. والسلام.