منذ تأسيس المملكة وهي تسلك مسارات المواقف الداعمة لكل قضايا العدل والسلام في العالم العربي خاصة وفي العالم أجمع.. المملكة عبر ما يقارب تسعين عاماً قدمت نفسها في سياسات المواقف الثابتة العادلة الفاضلة في كل اتجاهات.

وحين تكون السياسة لعبة تجعل كل المفاهيم المعقولة متحولة إلى لا معقولة والعكس صحيح.. واللعبة السياسية تشمل التكتيك والتكنيك.. فساحة اللعب السياسي هي أكبر بكثير من واقعنا الذهني الذي يتصوره البعض بسهولة.

وفي البطولات السياسية التي تحفها استكبارية الدول ذات القوة في العالم، وتحركها خطط السيطرة والتغيير حسب المصالح والمنافع المتغيرة «يوم معك وسنة عليك ثم ساعة معك فشهر عليك»، حيث تتكسر الإنسانية والمبادئ والقيم المزعومة على صخور الاستبداد والظلم.. يكون اللعب السياسي مصنوعاً في مطابخ المصالح، ومكاتب قوى السيطرة، والتغيير ليعبث ذلك اللعب بقيمة الإنسان الحقيقية من خلال اللوث الميكافيلي، واستغلال كل الفرص الممكنة وغير الممكنة، أو صناعة فرص للوصول إلى الغايات المختلة.

هكذا نسمع يومياً الأخبار وكيف تتبدل المواقف السياسية، وتتحول العلاقات الدولية، وتتغير الأطروحات الدبلوماسية.. فتكرّس الوسائل الإعلامية على التهويل والتهوين، وتكب المصادر المختلفة على وجهها لكي تتماشى مع ما يخطط له المنتهزون.

مرت بلادنا القوية خلال السنوات الماضية بأحداث سياسية كثيفة قد تمركزت في منطقتنا العربية والأوسطية أكثر من غيرها، وتنوعت «المصائب» السياسية فيها للأسف على أكثر من نوع فما بين إرهاب، وثورات، وانقلابات، وحروب حيث تقلب الشرق الأوسط في كل ذلك، فكنّا مع الكل على الخير والسلام والدعم والتصالح.

ومررنا بتعقيدات سياسية، وتعديات إرهابية، وتجرعنا الأذى فلم نجدهم حولنا، بل كثير منهم انتكس، ونكص على عقبيه يتبنى خطابات ضدنا؛ لأنه تم فضحه ومصلحته انقطعت.. نعم دوماً.. الكل كان يرانا في مصالحه، ويستنكر علينا أن نرى مصالحنا.. نبحث عنها.. أمثلة كثيرة على تقلبات أمزجة المنتهزين الذي يقتاتون على الرذائل الإعلامية، والخطبات الممجوجة لإشباع رغباتهم المادية.

تأملوا زخم الهجوم الإعلامي على المملكة من كل جانب، وفبركة الأخبار عنها، وتأليف القصص عليها، وتركيزهم على قضايانا وإثارتها بأجنداتهم، ومحاولة العبث معنا سياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً عبر الإعلام.

في الوقع يجب علينا أن نستوعب سياسة بلادنا في قادم الزمن قبل أن نتأثر بسياسات الآخرين، فهم يعملون لصالح بلدانهم فقط ولا غير.. ونفهم أنه زمن سعودة المصالح السياسية والاقتصادية التي تخصنا نحن.. ولا شأن لنا بالآخر.. ونستوعب أننا اليوم دولة مصالح بالقدر الذي يحفظ قيمتنا، ويؤمن واقعنا التنموي، ويشبع حاجاتنا.

ويبقى القول: ستظل المملكة دولة مواقف راسخة ونقية مع أولئك الذين يتفهمون مصالحنا، ويقدروننا، ويحملون لنا جمائلنا.. أما المنقلبون.. «الهبنّقون» فلا قيمة لهم في مستقبل المملكة.. لذا يتوجب علينا الحذر من الميل لفكرة، أو طرح، أو رأي، أو توجه يؤذي بلادنا.. وأن نتفهم أن المجتمع الدولي بمؤسساته له سعر لكنه لا قيمة له أمام ثقل مصالح الدول الاستكبارية وسيطرتها.. فكونوا مع الوطن ومصالحه.