شؤون

التواصل مع «الشكاؤون البكاؤون»!

يبدو أن العلاقة بين المعلمين ووزيرهم ليست على ما يرام، الوزير الذي مس «إجازاتهم» و»ساعات عملهم» أغضبهم، وقد كان وصف «الشكاؤون البكاؤون» مزعجاً لهم، وهو لايزال يلاحقهم في كل مجلس ومناسبة.. رغم أن الوزير حاول الإيضاح أنه يقصد بذلك الوصف «المعترضون على كل قرار والواقفون ضد التطوير والإصلاح».

ومن خلال الأصدقاء المعلمين أعرف وربما يوافقني الجميع تقريباً أن إجازة «الصيف» بالنسبة للمعلمين خط أحمر لا يقبل حتى المناقشة.. وأنهم لا يتصورون الذهاب إلى مدرسة خالية من الطلاب.. ولا يتصورون أنهم بعد كل ذلك الجهد طوال العام الدراسي يأتي من يقارنهم بموظف بالكاد ينجز معاملة واحدة بعد فراغه من ارتشاف قهوته السوداء وقراءة الصحف.. وهم الذين يسمع الجميع صراخهم في الفصول الدراسية من الساعة السابعة صباحاً إلى الثانية عشرة ظهراً!!.

ولإنصافهم فإن دراسة دولية حديثة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية شملت أكثر من 70 ألف معلم ومدير مدرسة ثانوية في 23 دولة بينها المملكة؛ توصلت إلى أن «المعلمون يتقبلون بِهمة التحديات وأن أغلبهم أظهروا الرضا عن وظائفهم»، لكن «ثلاثة أرباعهم أفادوا أنهم لا يجدون أي تقدير على تجويدهم عملهم، وأنهم يعتقدون أن أكفأ المعلمين في مدارسهم لا يحصلون على التقدير المناسب»، وهذا للأسف هو الواقع، حيث يتساوى «المعلم المبدع» بـ «المعلم الموظف» في ظل غياب التقدير المعنوي والمادي، وعجز إدارة المدرسة عن عزل «التفاحة الفاسدة» وحماية البقية منها، لأنه وفقاً للأنظمة والصلاحيات الحالية فإن الجميع ينال ذات الإجازات والمردود المادي.. في ظل غياب معايير خاصة تفرز المبدعين عن «الشكاؤون البكاؤون» بعيداً عن مجاملات التقييم السنوي العقيم.

منذ كارثة مسرحية «مدرسة المشاغبين» ومهمة تحسين ممارسات التدريس والرفع من كفاءة المدرسين من أصعب القضايا التي يتم التعامل معها.. ونحن في المملكة عندما نتحدث عن التعليم فإننا نتحدث عن 6 ملايين طالب وطالبة و530 ألف معلم ومعلمة وأكثر من 30 ألف مدرسة و78 جامعة وكلية أهلية وحكومية، وهؤلاء ليسوا مجرد أرقام يتم التعامل معهم بالكميات والجداول بل عقولاً تحتاج إلى معالجة فردية دقيقة تستهدف المعلم بدلاً من المعالجات واسعة النطاق التي تشمل المدرسة ككل أو المنظومة بأكملها.. لأنه لا فائدة من منهج عظيم ينقله للطلاب معلم غير مدرك لمحتواه أو غير مقتنع به أو غير مؤهل لإيصاله لعقول الطلاب.

لذلك فإن المعالجة تبدأ من المعلم وتعود إليه، وأي توتر في العلاقة مع المعلم أو سوء فهم هو زعزعة للعملية التعليمية برمتها.






مواد ذات صله

Image

إيران «ظاهرة صوتية»!

Image

القضية الأولى

Image

الأيادي المرتعشة لا تحقق المساواة

Image

الخوف من التغيير.. حجة الفاشلين

Image

الأديب النبيل «عبدالعزيز الخريف»







التعليقات

1

 نسيم الربيع

 2018-05-10 08:26:19

نقدر ونثمن ونرفع القبعة لكل معلم مثابر مجتهد حافظ على الأمانة التي على عاتقه والتي هو من تحملها و=وكان بامكانه ان يكون موظف اداري و محاسب كما انه بامانه الان ان يحور وظيفته من معلم الى اداري ....
اما ان تقحم الموظفين وتعمم بالقول انه ((( بموظف بالكاد ينجز معاملة واحدة بعد فراغه من ارتشاف قهوته السوداء وقراءة الصحف.)))))

2

 تحية معطرة 000

 2018-05-09 15:28:30

)))) بموظف بالكاد ينجز معاملة واحدة بعد فراغه من ارتشاف قهوته السوداء وقراءة الصحف.
ليس جميع الموظفين على ما ذكرتم كما انه لي كل المعلمين مثالا للجهد والمثابرة وتحمل الأمانة ...... )))
اعتبره اجحاف بالموظفين المتميزين المثابرين .........





انتهت الفترة المسموحة للتعليق على الموضوع