انتشر في الآونة الأخيرة وقوع الكثير من الأفراد كضحايا لعمليات نصب واحتيال عبر مواقع التواصل الإلكتروني التي تتاجر بآمال وأحلام الناس عن طريق منحهم وعوداً بالثراء السريع، أو من أجل تقديمهم إلى منصة الشهرة السريعة من خلال التسويق لهم عبر إعلان مدفوع الثمن من قبل أحد المشاهير، إلاّ أنه للأسف يكتشف مثل هؤلاء متأخرين بأنهم وقعوا ضحية لاحتيال من قبل أناس لا يعرف عنهم أكثر من كبسة زر من خلال لوحة المفاتيح لمواقع التواصل الاجتماعي، فيجد نفسه ضحية اختلاس مالي ولكنه لا يعرف كيف وأين يذهب أمام عالم ليس من السهل القبض على مرتاديه من مدعي الاستثمار بالأموال والتسويق.

وعلى الرغم من أن مثل عمليات الاحتيال هذه تحدث للكثير من الأفراد الذين لا يملكون خبرة في التعامل التجاري لتنمية المال سواء من خلال رأس مال محدد يحول إليهم من أجل تنمية ذلك المال الذي يعد بثراء سريع، أو من خلال تسويق لمنتج لهم يرغبون في انتشاره أمام أحد مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي، والذي يتقاضى مالاً من أجل تلك الدعاية ولكنه لا ينفذ، إلاّ أن اللافت بأنه ليس فقط الأفراد البسطاء الذين يقعون ضحية لمثل عمليات بيع الأحلام الوهمية تلك، فحتى نخبة المجتمع من المتعلمين خاصةً من السيدات من يقعن ضحية سهلة لمثل تلك الاحالات لاحتيال واضح، وتبقى المشكلة حينما تقف مكتوفة الأيدي لا تعرف حقوقها القانونية، وماذا يجب أن تفعل أمام احتيال حدث لها من خلال عالم افتراضي لا تستطيع أن تثبت على ذلك المحتال أكثر من مراسلات مكتوبة عن الاتفاق، فلماذا يؤمن الكثير من أفراد المجتمع بمثل هذه التعاملات الإلكترونية؟، هل من أجل الثراء السريع؟، وما الذي يجب أن يعمل في حال حدث الاحتيال الإلكتروني؟.

تضاعف المبلغ

وقعت أسماء محمد والتي تعمل معلمة رسمية ضحية ذلك النوع من الاحتيال الإلكتروني وتروي قصتها حينما أثارت إحدى المعلمات موضوع الثراء السريع الذي هبط عليها حينما تعاملت مع شخص عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يحصل على الأموال ويقوم بتشغيلها في إحدى الشركات كنوع من الاستثمار، ثم تقفز بشكل كبير خلال أيام ويتضاعف المبلغ، وتحدثت تلك المعلمة عن أنها قامت بتحويل مبلغ يصل إلى (10) آلاف ريال وخلال (20) يوماً تضاعف إلى (50) ألف، ودعت المعلمات إلى المبادرة في التعامل مع ذلك الشخص الذي يعد بالثراء السريع، وما كان من الكثير من المعلمات إلاّ أن طلبن وسيلة التواصل مع ذلك الشخص، وخلال أيام قام البعض منهن بتحويل مبالغ مالية له من أجل الاستثمار بها وجني الأرباح، وقد قامت أسماء بتحويل (1000) ريال لهذا الشخص إلاّ أنه بعد أيام اختفى ذلك، ووجدن جميع من وثقن به حتى من قامت بالترويج له بأنهن ضحية احتيال، فبادرن برفع قضية لتتبع ذلك المحتال إلاّ أنه حتى الآن لم يتم القبض عليه، فقد ثبت بأنه سافر بعد أيام قليلة من عمليات التحويل!.

ثراء عاجل

وأوضحت أسماء أنه لا يجب الثقة بمثل هذه التعاملات مهما كانت المغريات؛ لأن الخطر أشد من لذة الربح السريع للمال، مضيفةً أن هناك الكثير من الأحاديث عن تلك الشركات التي تعد بالثراء السريع تنتشر في واقع المدارس بين المعلمات، إلاّ أن المشكلة أن هناك شركات تبعث بمندوبات يحاولن اقناعهن باستثمار أموالهن، فتلتقي تلك المندوبة مع المستهدفة في أحد المقاهي وتقوم بالحديث عن مميزات الشركة والثراء العاجل الذي تعد به، وللأسف هناك من يتأثر فيقبل ثم يجد نفسه أمام خسارة مادية بذريعة أن الاستثمار خسر كأي استثمار آخر معرض لمبدأ الخسارة والربح.

منتجات مغشوشة

وقالت أمجاد نضال -تعمل في تصنيع بعض المنتجات-: إن هناك مشكلة كبيرة حول مثل هذه التعاملات الإلكترونية فهي لا تؤمن بها كثيراً، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تثق بها، متحدثةً عن صديقتها التي تعرضت لاحتيال من قبل أحد مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي والذي تقاضى مالًا نظير أن يقوم بالتسويق لمنتج تقوم بإعداده، إلاّ أنها وجدت بأن هذا الشخص يتهرب منها ويصعب الوصول اليه، مبينةً أن هناك الكثير من عمليات الاحتيال الإلكتروني تحدث وهي لا تقتصر فقط على مجرد التسويق أو الاستثمار في الشركات الوهمية، إنما وصل ذلك الاحتيال إلى شراء منتجات مغشوشة إلكترونياً، أو مواد تقدم حلولاً وهمية لمشاكل يعاني منها البعض ولكنها لا تتصف بالمصداقية كأعشاب التخسيس وحبوب خسارة الوزن وغيرها من المواد التي يدفع لها مبالغ مالية كبيرة تحول بشكل دوري من قبل العميل إلى المسوق الذي يعد بالنتائج السريعة، إلاّ أن ذلك للأسف لا يحدث فيكتشف العميل بأنه تعرض لعملية نصب واحتيال لمنتج لم يكن أكيد المفعول كما وصفه صاحبه.

تثقيف قانوني

وأشارت أمجاد إلى أننا بحاجة إلى توعية كبيرة بمخاطر التعاملات الإلكترونية التي تستلزم دفع المال أي كان نوعها، فالمشكلة بأن المبلغ الذي يتم تحويله إلى شخص ما يصعب استرداده مرةً أخرى، كما أننا بحاجة إلى الكثير من التثقيف القانوني في الطرق التي يجب أن يتبعها كل من وقع ضحية الاحتيال عبر قنوات التواصل الاجتماعي، وذلك بمعرفة ماذا يفعل؟، وكيف يتصرف؟، وما هي الإجراءات الاحترازية التي يجب أن يفعلها قبل أن يقدم الثقة لأي مسوق أو متصيد لأحلام الناس، مبينةً أن المشكلة أن مثل هذا النوع من الاحتيال أصبح يقع فيه المتعلمون والنخب وكبار السن وليس البسطاء غير المتعلمين أو الشباب من صغار السن وهذا يكشف مدى قدرة هؤلاء المحتالين على الإقناع وتصيد الحالمين بالثراء من الناس.

سجن وغرامة

ورأت نورة القحطاني -مستشارة القانونية- أن الإجراء المتبع لمن وقع ضحية لاحتيال أحد المدعين للتسويق أو أي مجال استثماري للربح عبر قنوات التواصل الاجتماعي يتمثل في رفع دعوى أمام المحكمة العامة تطالب فيها باسترداد تلك المبالغ التي قام الضحية بتسليمها له مستنداً في الدعوى إلى المراسلات أو المحادثات التي تمت عن طريق موقع التواصل، مضيفةً أن قانون الجرائم المعلوماتية عالج جرائم النصب والاحتيال، فنص في الفقرة الأولى من المادة الرابعة على: "أن الاستيلاء لنفسه أو لغيره على مال منقول أو على سند، أو توقيع هذا السند، وذلك عن طريق الاحتيال أو اتخاذ اسم كاذب، أو انتحال صفة غير صحيحة، والعقوبة المقررة لذلك هي السجن لمدة لا تزيد على ثلاثة أعوام وبغرامة لا تزيد على مليوني ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل شخص يرتكب أياً من هذه الجرائم المعلوماتية"، ذاكرةً أن جريمة النصب تقوم على ركنين، الأول: مادي، وعناصره الاحتيال، والاستيلاء على مال الغير، وعلاقة السببية بينهما، والثاني: معنوي، يتحقق بتوافر القصد الجنائي، لأن جريمة النصب عمدية، ويتكون من عنصرين الأول الإرادة، والثاني العلم.

وأشارت إلى أن دعوى النصب والاحتيال تعتبر من القضايا الجنائية التي تختص بها المحكمة الجزائية إذا ثبتت صفة الدعوى بحيث اكتملت فيها أركان جريمة النصب وعناصرها عن طريق تقديم دعوى مباشرة للمحكمة الجزائية، أو عن طريق التقدم للشرطة وتحال للنيابة العامة ثم بعد التحقيق يتم إحالتها إلى المحكمة الجزائية.

التثقيف القانوني يسهم في إلقاء القبض على المحتالين