من أهم عاداتي التي أحبها في السفر الحديث مع الغرباء، من أجل التغلغل في ثقافات جديدة، واكتساب خبرات مختلفة من أشخاص متغيرين، اتخذوا قرارات متنوعة، في ظروف متباينة، وسياقات كثيرة. أحد الأشياء التي أتناولها في حديثي معهم، سؤال أكرره على أهل المدينة، سواء السكان الأصليين أو المهاجرين: لماذا اخترتم العيش هنا؟

سؤالي ينطلق غالباً من فضولي في فهم أولويات الناس، والمقارنة أحياناً، والتعلم غالباً. الإجابة التي تكررت معهم كثيراً، وكانت تلفت انتباهي: Quality of Life أي «جودة الحياة».

في وقت سابق، لم أكن أهتم بهذا النوع من الإجابات، وأركز بشكل مباشر على قضايا مهمة في حياة الشخوص مثل الدخل المالي، والسكن والتعليم، ثم تبين لي لاحقاً من الحديث والبحث أن «جودة الحياة» تتضمن كل هذا وأكثر، وهي الشيء الذي يبحث عنه الناس في كل العالم.

برنامج جودة الحياة 2020 أحد برامج تحقيق رؤية المملكة 2030، والذي أعلنه مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية قبل أيام، سيساعدنا بالإجابة على الغرباء، بالإضافة للمقومات الأخرى، التي تميزنا للعيش هنا.

ولمن يسأل، فالبرنامج «حسب وثيقته» يُعنى بتحسين نمط حياة الفرد والأسرة وبناء مجتمع ينعم أفراده بأسلوب حياة متوازن، وذلك من خلال تهيئة البيئة اللازمة لدعم واستحداث خيارات جديدة تعزز مشاركة المواطن والمقيم في الأنشطة الثقافية والترفيهية والرياضية.

وبحسب وثيقة البرنامج فإن أهداف برنامج جودة الحياة 2020 المباشرة تتمثل في: تعزيز ممارسة الأنشطة الرياضية في المجتمع، وتحقيق التميز في عدة رياضات إقليمياً وعالمياً، وكذلك تطوير وتنويع فرص الترفيه لتلبية احتياجات السكان، بالإضافة إلى تنمية مساهمة المملكة في الفنون والثقافة.

أظن ظناً يرقى لليقين أن الأهداف كفيلة بإعطاء صورة متكاملة عن روح البرنامج، ومخرجاته وتأثيره المباشر، والتي تقول باختصار: حياة.. أفضل.

في نوفمبر 2017 كتبت مقالاً عنونته بـ»جودة الحياة بالمملكة!»، تحدثت فيه كيف أن الاستقرار السياسي والأمني، والنمو الاقتصادي، وجودة الحياة، كانت المؤشرات الرئيسة «من وجهة نظري» التي دفعت إلى ارتفاع الطلب على الحصول على الجنسية السعودية، وجواز سفر ثانٍ بنسبة 42 % خلال 2017، وأرشح أن يتزايد الرقم وربما يتضاعف قريباً.

جودة الحياة تعني بنظري الحياة التي تشبهك، وتحقق ذاتك، وتصنع منك إنساناً أجمل، ضمن منظومة مجتمعية متكاملة.. والسلام.