في العام 1991م كان شعار مركز تلفزيون الشرق الأوسط "MBC" "العالم بعيون عربية"، كانت نقلة إعلامية سعودية بكل ما تعنيه الكلمة من حيث مفهوم الاستثمار السعودي بالإعلام، صحيح أن إدارة القناة وبرامجها كانت فقيرة سعودياً، ولكن كانت محسوبة على المملكة في عالم شهد طفرة بالقنوات الفضائية وتنافساً محموماً، كانت الفضائيات اللبنانية أشد انفتاحاً، ووجدت رواجاً ومتابعة؛ كونها تمثل صدمة ثقافية لمشاهدين اعتادوا على قناتي "غصب 1 وغصب 2" وهنا استخدمت غصب، لأنها أصبحت شعاراً للقائمين على القنوات التلفزيونية، بعد أن كانت قبل أشهر محدودة انتقاداً ومحظوراً التلفظ بها!.

قنوات MBC لم تعد كما كانت، بعد أن أصبحت غارقة بالمحلية أكثر من التلفزيون السعودي، رغم أنه من المتأمل أن تكون رسالة سعودية للعرب والعالم بطريقة غير مباشرة، فالتوجه خلال السنوات الأخيرة للقناة أضعف مكانتها عربياً، وأتاح لقنوات أقل إمكانات أن تسحب جمهورها، وهذه حقيقة لا بد من تداركها، خصوصاً أنها لم تواكب التطورات الإيجابية التي تعيشها بلادنا بصورة احترافية، فنشرات الأخبار والبرامج المتخصصة منشغلة بتفاصيل وحوادث داخل المملكة ويتم تضخيمها وتكبيرها بصورة غير مفهومة، فتستغرب أن يسلط الضوء على حوادث محدودة وعادية في قناة يفترض أن تكون مختلفة في توجهها ورسالتها وظهورها.

لذلك نتابع حالياً وبحماسة إعلانات القائمين على قنواتنا السعودية المحلية، ووعدهم بتحول مفهوم "غصب" لشعار ينطلق من المشاهد وليس العكس، في متابعته للمميز وبصورة تتوافق مع تطلعاته ورؤيته، فالكم الإعلاني والظهور المتكرر لمسؤول القنوات الزميل داود الشريان، واستقطاب العديد من الأسماء، يجعلنا نترقب ما الذي سيحدث، ليتحول "غصب" لمفهوم إيجابي وليس كما اعتدنا "سلبي".

الحقيقة التي نعيها جميعاً، وبكل صراحة، أن لدينا قصوراً وضعفاً وعدم احترافية بمواكبة الإعلام المرئي السعودي للتطورات الكبيرة التي تشهدها السعودية الجديدة كل يوم، فخلال الأيام القليلة الماضية شهدنا تطورات غير مسبوقة، لم نجد ترجمتها بصورة تلفزيونية تتوافق مع ما يحدث، نحتاج لحراك تلفزيوني يقرب المسافة ما بين المشاهد وما يحدث، ليس الحل فقط بالمسلسلات والبرامج المنوعة، وإنما القرب أكثر للواقع الذي نعيشه، نحتاج أن يرى الآخرون "السعودية بعيون مختلفة"، نحن نثمن خطوات التطوير بالقنوات السعودية، ولكن في الوقت نفسه لا بد أن تخرج الكاميرا والمذيع المتمكن لينقل الصورة بأسلوب مختلف، لتتوافق مع "جودة الحياة"، فتجربة اليومين الماضيين تلفزيونياً من القنوات المملوكة لسعوديين لا ترقى لطموحنا.