ـــ يتميز الأطفال بعشر خصال إيجابية لا تتوفر في البالغين:

  • الأولى أنهم لا يحملون هـم الرزق.

  • والثانية أنهم إذا مرضوا لم يضجروا أو يخافوا الموت.

  • والثالثة أنهم لا يعرفون معنى الحقد والطائفية والشك بالآخرين.

  • والرابعة أنهم يتصالحون بسرعة ولا يحملون غلاً في قلوبهم.

  • والخامسة أنهم اجتماعيون يتعارفون بسرعة، ومنفتحون يتحدثون بلا تحفظ.

  • والسادسة أنهم أكثر تقـيداً بالأنظمة والقوانين من البالغين الذين فرضوها عليهم.

  • والسابعة أن عيونهم تدمع بسرعة وتبعث معها رسائل حب وتعاطف واعتذار..

  • والثامنة أنهم يضحكون من قلوبهم (وبواقع 300 ضحكة في اليوم مقابل 6 في سن الستين)...

  • والتاسعة أن يعشقوا المعرفة ويحبوا التعلم (بدليل عدم توقفهم عن طرح الأسئلة)

  • والعاشرة أنهم عـباقرة بالفطرة ولم تستسلم عقولهم مثلنا لقيود المعتاد والبديهي والمسلم به (بدليل توقفهم عن طرح الأسئلة المدهشة بعد مرحلة تدجينهم في المرحلة الابتدائية)...

ورغم رجائي (منك شخصياً) العودة إلى سن الطفولة وتبني هذه الأخلاق الجميلة؛ أذكرك من جهة أخرى بوجود أخلاق سلبية وغير جميلة بين الأطفال.. تصرفات بدائية تكشف طبيعتنا البشرية قبل أن تهذبها التربية والأخلاق والقوانين.. فـحين تراقب تصرفاتهم مع بعضهم تكتشف مثلا أنهم أنانيون (يستحوذون على الأشياء الجميلة لأنفسهم) وبخلاء (لا يتشاركون مع غيرهم) وأصحاب مصلحة (لعـبني وألعـبك) وعنيفون (يتعاركون لأدنى سبب) وعنصريون (يستثنون دائماً الصغير والغريب والجنس المختلف عن مجموعتهم)...

وأخلاق سلبية كهذه تؤكد أن التربية مجرد قشرة خارجية تطير مع أول أزمة تهدد حـياتنا.. أنظر لحال المجتمعات أثناء الحروب والمجاعات والكوارث العظيمة.. تبرز فـوراً مظاهر الأنانية والأثرة والصراع من أجل البقاء ـــ بما في ذلك أكل الموتى وترك العجزة لمصيرهم في المجاعات الكبرى...

عــد بخيالك لملايين السنين وتخيل مجموعة بدائية تعيش في أحد الكهوف؛ هل تعتقد أنها كانت تتصرف بحسب أخلاقيات العصر الفيكتوري (حيث يتم إنقاذ النساء ويغرق الرجال مع التيتانك) أم بحسب ما تمليه الغريزة الفطرية والصراع من أجل البقاء.. بالتأكيد كان "قانون الغاب" هو السائد بحيث يحصل الذكر الأقوى على نصيب الأسـد في كل شيء ـــ في حين يموت الضعفاء ويتصارع أصحاب المرتبة الأدنى فيما بينهم بدليل ما يحصل في قطيع الأسود!!

غير أن المجتمعات تعـلمت خلال تطورها الحضاري والاجتماعي (الذي يعد طارئاً مقارنة بتاريخ الإنسان على الأرض) الارتفاع فوق الدوافع البدائية والغرائز الفطرية.. تعلمت أهمية وضع أخلاقية سامية ومبادئ راقية وتشريعات تحمي الضعفاء والعاجزين عن المنافسة.. أدركت أن "السلوك المتحضر" يحافظ على وحدة المجموعة ويحـد من قانون الغاب والبقاء للأقـوى ـــ في حين يتسبب عدم الاتفاق بالضرر على الجميع ويجعل حتى الأكثر قوة ضحية في سن العجز والشيخوخة..

... باختصار شديد..

إن أردت رؤيـة طبيعـتنا البشرية (واكتشاف حقيقتها الجميلة والقاسية في الوقت نفسه) ما عليك سوى زيارة "روضة أطفال"...