ليس من قبيل الطوباوية الحالمة، ولا من قبيل اندفاعات الحلم وتوثّباته، أن نجزم بيقينية مطمئنة، بأننا منطلقون بسرعة مذهلة نحو المستقبل بكل تجلّياته ومساحاته المتراحبة صوب المجد والخير والنماء وكل ما يفضي لصناعة الأمل والحياة وجمالها.

«جودة الحياة»؛ هذا التوصيف الخلاّق الباعث على الحياة والإشراق وتفتّح النفس وطاقاتها كان عنوان برنامج طموح، أطلقه أول من أمس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية (برنامج جودة الحياة 2020) الذي يعد أحد برامج تحقيق رؤية المملكة العربية السعودية 2030 التي أقرّها مجلس الوزراء، ويأتي استكمالاً للبرامج التنفيذية التي سبق إطلاقها لدعم تحقيق محاور رؤية 2030 وتعزيز ركائز القوة لدى المملكة.

البرنامج وأهدافه وكذا آلية تنفيذه، أشار لها المتحدثون كل فيما يخصه، وقد وضح من خلالها عمق الرؤية وشساعة طموحها في كل المجالات خصوصاً ما يتعلق بالتعليم باعتباره القوة الدافعة التي تحرّك التقدم التكنولوجي، وتمدُّ حضارات الأمم بالقوة، قوة تؤكد أن الرخاء والرفاه والحياة السعيدة والجيدة باتت مطمحاً قابلاً للتحقق من خلال المزيد من التخطيط المدروس الذي تفرضه تحديات الواقع ويستتبعه فرض حلول ديناميكية تنفّذها باقتدار وثقة قيادة متطلّعة للأمام، وتصوغ أحلامها وأحلام شعبها بيقين لا يشوبه يأس أو تثبيط.

ومن المبهج أن هذا البرنامج جاء مترجِماً وعاكساً لخطة التنفيذ لبرنامج جودة الحياة 2020 رؤية حكومة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده - حفظهما الله - وتوجيهاتها في تهيئة البيئة اللازمة لتحسين نمط حياة الفرد والأسرة، ولدعم واستحداث خيارات جديدة تعزز المشاركة في الأنشطة المختلفة سواء الثقافية أوالترفيهية أو الرياضية، وكذلك الأنماط الأخرى الملائمة التي تسهم في تعزيز جودة الحياة، وخلق الوظائف، وتعزيز الفرص الاستثمارية وتنويع النشاط الاقتصادي، وتعزيز مكانة المدن السعودية في ترتيب أفضل المدن العالمية، كل ذلك من خلال الانفتاح والشراكة العالمية التي أكدتها جولات سمو ولي العهد، حيث بات هذا الانفتاح العالمي من محددات ومقتضيات التعامل مع المستقبل واشتراطاته التي تفرضها المرحلة المقبلة، إذ لم يعد العالم جزراً معزولة، إذ بات إنسان هذا الكوكب يتقاسم مع بني جنسه إنجازات هذه الحضارة وإبداعاتها وبما يحقق الرفاه والرخاء وجودة الحياة للجميع.

باختصار المستقبل الذي ترسمه قيادة هذه البلاد مشعّ وباسم يستهدف إنسان هذه الأرض المباركة احتفاء بقيمته كإنسان وتحريراً له من كل قيود الأوهام والأفكار السلبية التي تبدّد طاقاته وتهدر قواه وإبداعاته، احتفاء يسيّجه بالأمل ويخلق منه إنساناً مسكوناً بالطموح والتفاؤل والتحدي وصناعة الحياة والبهجة بعيداً عن تبكيت الذات وانسداد آفاقها الإنسانية الرحبة، إنسان متسلّح بثقافة العطاء والإنجاز والمبادرة دون الانشداد للماضي الحزين الذي كان أسيراً لثقافة سلبية قمقمت طاقاته الحيّة وجعلته مرتهناً للشعور بالهدر والشعور باللاجدوى.

يكفينا فخراً أننا خلف قيادة آمنت بالإنسان وبناء عقله والاستثمار فيه، ولعل جودة الحياة أولى خطوات هذا الاستثمار.