ما الذي يعنينا مما يحدث بين الكوريتين؟ ما الدرس الذي يتعلمه تلاميذ المستقبل من الإذعان المفاجئ من الرئيس العنتري؟

بعضهم يرى أن القضية برمتها تمت بالتفاهم بين الولايات المتحدة والصين. كما سترى في الخارطة التي تجمع الصين وشبه الجزيرة الكورية أن الصين هي الباب الوحيد لكوريا الشمالية على العالم. تملك الصين القدرة على عزل كوريا واهلاكها اقتصادياً وإنسانياً. لا يمكن أن يقدم كيم على ما أقدم عليه دون تهديد صريح من الصين؛ هكذا يقول البعض.

هذا رأي قوي جداً، ولكن ما الثمن الذي تقاضته الصين حتى تقف من كيم هذا الموقف الذي دفعه إلى رمي كل أوراقه؟ ربما تكون التهديدات الأميركية المتعلقة بالحقوق الملكية آتت ثمارها.

ثمة رأي آخر، عرف كيم أن شعبه بلغ الحد الأقصى من تحمل العزلة عن العالم، لم تعد أيديولوجيا التخويف من غزو البرجوازية (التغريب) تخيف المواطن العادي، شبع الإنسان الكوري من الدعاية والوعود، لعل كيم نفسه شعر أن المضي في هذا الطريق محفوف بمخاطر حرب تدمر بلاده وينتهي شخصياً كما انتهى تشاوتشسكي أو حتى هتلر، لن يجد بين شعبه من سيبكي عليه على أي حال، تجربة العالم مع الأميركان تخبره أن صبر الأميركان لا بد أن يصل يوماً إلى نهايته، وأن أميركا إذا اتخذت قرار الحرب لن تتردد بضربه بأي سلاح يضمن لها النصر، امتلاكه للأسلحة النووية سيكون أفضل مبرر للأميركان لتتخفف من القيود الأخلاقية.

ثمة من يقول إن المسألة تقنية. خلل كبير في تجهيزات المفاعلات النووية والمصانع المساندة فلم يعد أمامه إلا التحول السريع إلى حمامة سلام، مسارعته وتقديمه هذه التنازلات الخيالية تنبئ أن المبادرة هي استباق الاستسلام الذي ستفرضه الوقائع التقنية، أبسط معرفة بتاريخ المباحثات بين الدول المتصارعة أن تترك الدول أمر التخلي عن قوة بمستوى السلاح النووي للمناورة في المباحثات وتحقيق أكبر قدر من المكاسب الاقتصادية والأمنية.

تجربة كيم في الإذعان ليست جديدة على العالم الحديث بل ظاهرة كلاسيكية للطغاة، قدمت منطقتنا عدداً من التجارب. أولها تجربة صدام حسين، الزعيم الذي ملأ الدنيا بالألقاب والأمجاد الزائفة، العروبة والبوابة الشرقية، عندما حكم القضاء انتقل من العنتريات إلى تنفيذ أوامر الدول الكبرى بأكثر من حذافيرها، إلى نفس المصير انتهى زعيم أفريقيا والعروبة والإسلام وبطل الأشياء كلها القائد العقيد معمر القذافي.

لعل المباحثات بين الرئيس الأميركي والكوري الشمالي المرتقبة تكشف أمراً جديداً خارج كل التوقعات، علينا أن ننتظر قبل أن نجد أنفسنا كعادتنا أسرى نظرية المؤامرة.

السؤال المهم: ماذا يقول الإعلام الكوري الشمالي عن مبادرة الزعيم الأوحد؟