في مساحات السياسة تبدو صناعة المحتوى الإعلامي صعبة.. حيث إن بناء محتوى، وتنظيم مضامين مقصودة ومؤثرة، وترتيب رسائل معبرة وموجهة ونافعة كل ذلك يتجه إلى الصعوبة في ظل أن المجال السياسي مجال حساس جداً، ومثير بالمؤشرات، ومغتص بالتحليلات المختلفة.

ان تصنع وسيلة محتوى قد يراها المختص وحتى المتلقي أمراً ممكناً في حالة وجود إمكانات، وخبرات إعلامية مهنية متمكنة.. وان يصنع الإعلام شخصاً قد يبدو ذلك متاحاً.. لكن ان تصنع شخصيةٌ إعلاماً فهذا اتجاه متجل في البعد الإعلامي، وجديد في الأفق السياسي المتلبد.

دوماً ما يكون العرف في عالم الإعلام بجميع وسائله أن المحتوى الإعلامي يتم تشكيله وفق ضوابط مهنية، وجهود ذكية، ومحددات أيديولوجية، فيصنعه العاملون في هذا الحقل، ويجتهدون في ذلك اجتهاداً كبيراً ليُخرج منتجاً إعلامياً مناسباً ورائعاً.

ولا شك أن حراك سمو ولي العهد محمد بن سلمان السياسي، وجولاته الفاعلة، ونشاطه الدبلوماسي، وفاعليته الاجتماعية، ولقاءاته المتنوعة كل ذلك أنتج حدثاً اتصالياً بارزاً، وشكّل ملامح إعلامية مميزة.. حيث صنع سمو ولي العهد بحراكه الشخصي، وخطابه الذاتي العميق من المحتوى السياسي وجهاً آخر لمحتوى إعلامي تم استثماره بطريقة جميلة، وماتعة، ومعبرة، ونافذة.. كل ذلك بجهده الشخصي، وخياراته فكانت التغذية الراجعة، والاستجابة من الآخر مثيرة، وسريعة، ومتفاعلة.

فكانت جهود سموه الخاصة، وكلماته المختلفة، ومنهجه القوي، وكقائم بالاتصال يمثل عمل آلة إعلامية قائمة بذاتها.. مما يجعلنا أمام مفهوم، واتجاه جديد يعبّر عن أن المحتوى الإعلامي يمكن صناعته من خلال المحتوى السياسي والدبلوماسي من خلال جهود ذاتية تتمثل في شخصية سياسية مؤثرة متحركة وفاعلة كالأمير محمد بن سلمان الذي استطاع جذب الأنظار، ولفت الانتباه بكل اقتدار، حيث قدم صورة المملكة القوية والراسخة في شخصه، وخطابه، وترتيباته السياسية الإعلامية.

ويبقى القول: يدرك سمو ولي العهد أنه السياسي الإعلامي الذي انطلق برؤية مبتكرة، وأفكار نيّرة، وأطروحات فاخرة، ورسائل إنسانية ليعبّر عن بلاده الشامخة في محافل يراقبها العالم، لذلك فهو يظهر جهد الإعلامي بمحتوى سياسي، ويبرز جهده السياسي بمحتوى إعلامي، فيحدث ذلك توازناً مهماً يسهم في تحقيق أهداف جولاته الكبيرة والمهمة في أرجاء العالم، ليأتي عائداً بأصداء الفخر، والإعجاب، والرضا من قبل بلاده.. ومن كل الجهات التي وصلها..