استفيقوا يا شرفاء قطر قبل فوات الأوان، وافتحوا الأعين والعقول والآذان، ولا تكونوا ضحية تضليل إعلامي، وتزييف ٍ ماكر للحقائق، بل ابحثوا عن الحقيقة فستجدونها قريبة جداً منكم وفي متناولكم..

حين ظهرت بوادر الأزمة بين دول المقاطعة وقطر، لا أبالغ إذا قلت إن صدمتنا وأسفنا نحن السعوديين لا يقلّ عن صدمة وأسف أشقائنا شرفاء قطر، والسبب الرئيس في هذه الصدمة هو أن قيادات الدول التي قررت اتخاذ إجراءات حازمة ضد قيادة قطر، كانت خلال السنوات السابقة على الأزمة تُؤثر سياسة الحِلم والصبر تجاه ما كان يصدر من قيادة قطر من اعتداءات سافرة، وأفعال دنيئة، ودسائس ومؤامرات، وكانت قياداتنا الحكيمة ملتزمة منهج عدم الإعلان عما كان يتمّ من محاولات مع القيادة القطرية للعودة إلى رشدها، فكانت الحقائق خافية عنا، ولم تبدأ الظهور للعلن إلا بعد اليأس التام من انصياع قيادة قطر لأواصر الأخوة والإسلام والجوار، واستمرارها في تهديد أمن واستقرار جيرانها والمنطقة، بل والعالم أجمع، بدعم الإرهاب، وتحريض الشعوب، وتأجيج الفتن، وإيواء المنتفعين والمرتزقة من كل فجاج الأرض، وتوظيفهم للطعن في خواصر إخوتهم وأشقائهم من دول الخليج، فلم يكن لحكوماتنا بدٌ من الحزم والحسم، فكما قال الشاعر العربي:

ووضع الندى في موضع السيف بالعلا **** مضرٌّ كوضع السيف في موضع الندى.

واليوم وبعد مرور هذه المدة الطويلة، أؤكد أن شعوب ومواطني الدول الأربع المقاطعة لقطر، قد اشتاقوا كثيراً لإخوانهم وأشقائهم شرفاء قطر، وأن المدة الماضية لم تمرّ علينا مرور الكرام، بل كنا خلالها نترقب كل يوم ٍأن تعود المياه لمجاريها، بانصياع قيادة قطر لصوت الحق والعدل، وتغليب مصلحة شعبها أولاً، وشعوب المنطقة من الإخوة والجيران ثانياً، على الأطماع والنوايا العدائية الخبيثة التي يبدو أنها متأصلة في نفوس القيادة الحاكمة في قطر، ولن تزول إلا بزوالها.

وأنا هنا أطرح تساؤلاً أجزم أنه يشاركني فيه كل مواطن خليجي وعربي مسلم أصيل، بعد أن تكشفت كل خيوط المؤامرات، وبانت الحقائق، وثبت لكل ذي عقل فداحة ما كانت وماتزال تمارسه قيادة قطر من بثّ الشرور واستثارة الفتن في الخليج والمنطقة العربية أجمع، والتحالف مع أعداء العروبة والإسلام، وقوى الشرّ الطامعة في اتخاذ موطئ قدم لها في خليجنا؛ ألم يأن ِبعد هذا كله للشرفاء العرب المسلمين الخليجيين من مواطني قطر الأصليين -لا المرتزقة والمجنسين- بأن ينفضوا عنهم غبار هذا الشرّ، وتلك القيادة التي اختطفت قطر من محيطها الخليجي العربي المسلم، لترتمي في أحضان الفرس والترك والصهاينة، وتقايض بخيرات قطر وثروات شعبها، لتقدمها ثمناً لدسائس ومكائد، تستهدف إلحاق الضرر والشرّ بأشقائهم وجيرانهم؟!.

أليس فيما تكشّف من حقائق دامغة ما يكفي لأن يدرك الشعب القطري العربي الأصيل أن قيادتهم تقودهم إلى الهاوية؟ وأن مضي الوقت لا يزيدهم إلا ابتعاداً عن محيطهم، وانفصالاً عن إخوانهم، وأنه كلما تطاول الزمن قد تقع الوحشة في القلوب، ويحلّ الجفاء مكان الألفة والصفاء؟

ألم يدرك شرفاء قطر بعدُ أن ما ظلّت تبثه وسائل إعلام الفتنة والشرّ المملوكة والممولة من قطر خلال عقود من الزمن، من تحريض للشعوب على قياداتها، باستعمال سلاح الشائعات والتهويل والنفخ في الرماد، أن كل ما كانت وسائل الإعلام تلك تلصقه بالقيادات العربية والخليجية من اتهامات أنها مما تتصف به حقيقة قيادة قطر المارقة، وأنهم كما يقول المثل العربي: (رمتني بدائها وانسلّتْ)؟

يا شرفاء قطر ومواطنيها الأصليين:

كفاكم تخاذلاً وقبولاً بأن يتحكم في مصيركم شلة مرتزقة من شذاذ الآفاق وحثالة العالم، الذين اجتمعوا على أرضكم وأكلوا خيراتكم، ومزقوا أواصر الحب والود بيننا وبينكم، فتاريخنا نحن الخليجيين مشترك، والمخاطر المحدقة بنا واحدة، وما بيننا وبينكم من وشائج وروابط لا يليق بكم أن تضحوا بها وتستبدلوها برابطة أوهى من بيت العنكبوت بينكم وبين هؤلاء المرتزقة الحاقدين.

استفيقوا يا شرفاء قطر قبل فوات الأوان، وافتحوا الأعين والعقول والآذان، ولا تكونوا ضحية تضليل إعلامي، وتزييف ٍ ماكر للحقائق، بل ابحثوا عن الحقيقة فستجدونها قريبة جداً منكم وفي متناولكم، فإذا أدركتم تلك الحقيقة واخترتم طريق المضي في طريق العداء وبيع إخوانكم بثمن بخس، فلتتحملوا نتيجة قراركم، وحينها قد يقال لكم كما قيل للأول:

ابك ِمثل النساء أمناً مضاعاً **** لم تحافظ عليه ِمثلُ الرجالِ.