كالعادة خرج النصر من الموسم بإنجاز ربما يكون الوحيد على مستوى جميع الألعاب التي يشارك فيها هو بطولة الدوري الممتاز للناشئين لكرة القدم، وهذا المشهد يتكرر مع النادي «الأصفر» بشكل سنوي فهو بعيد عن المنافسة في كرة القدم وألعابه المختلفة تترنح بين الصعود والهبوط ودورها فقط تكملة عدد في هذه الألعاب.

ومع ان النصر غائب عن منصات التتويج أو حتى المنافسة على البطولات وحضوره فقط في بطولة أوبطولتين فقط على مستوى الفئات السنية فإن وجوده وضجيجه الإعلامي يبقى ظاهرة يستغربها عدد كبير من الرياضيين فلا يمكن لك ان تشاهد برنامجاً تلفزيونياً إلا والحضور «الأصفر» هو الأكبر سواء من جانب إعلاميين أو رياضيين أومسؤولين، وقد وصل الأمر إلى وجودهم في ليالي الأفراح التي لاعلاقة لهم بها كالنهائيات والبطولات التي لا يكون فريقهم طرفاً فيها.

الوجود النصراوي الكثيف والطاغي جداً لو كان يناقش قضايا فريقه ويقدم الحلول الناجعة لأصبح النصر الآن هو الأكثر بطولات وإنجازات؛ فالإعلام يبقى شريكاً في التطوير ومعالجة الأخطاء وكشفها وتحفيز إدارات الأندية على العمل الجاد والبحث عن المنجزات كما هو حال جميع الأندية العالمية التي يكون دور الاعلام مؤثراً وفاعلاً، ولكن هذا الوجود المكثف لم يستفد منه الفريق «الأصفر» فحديثه فقط عن الفريق المتوج وصاحب البطولات والانجازات كبير آسيا الهلال والتشكيك في بطولاته وتصيد عثراته وإخفاقاته ومناقشتها أكثر من مناقشة إخفاقات فريقهم المتتالية.

من خلال متابعة دقيقة للمشهد الإعلامي خلال الفترة القصيرة الماضية كان الحديث عن الهلال هو الأكثر والاوسع جدلاً بمباركة الوجود «الأصفر» المكثف والغريب أن هذا النادي الذي يدور حوله الإعلام ويطارده الجميع متوج ببطولة الدوري بجدارة، وكان بإمكانه حسم اللقب قبل الختام بعشر جولات، وفرقه تكتسح البطولات في الألعاب المختلفة، وتنافس بقوة على المنجزات، وجماهيره حاضرة بكثافة، وتقف مع فرقها وتساندها بالحضور والدعم المالي من خلال «ادعم ناديك»، ولكن هذا هو قدر الأندية العالمية صاحبة الشعبية الجارفة والمؤثرة، ودائماً مايكون هناك إعلام يطارد النجاحات ويشكك فيها من أجل الوجود فقط كما هو الحال مع الإعلام «الأصفر» الذي لو كان ربع حديثه فقط عن فريقه لما وصل حال «النصر» إلى هذه الدرجة فريقا يعيش في الظل إنجازه الوحيد وجود إعلامه المكثف في وسائل الإعلام وملاحقة «الزعيم» ومحاولة التأثير على منجزاته.

ابتعد النصر عن المنافسة وتحقيق الألقاب عقودا طويلة وعاد في موسمين، ومن ثم اختفى لكن إعلامييه تضاعف أعدادهم في البرامج الرياضية وظهر حتى من لم يمارس العمل الإعلامي بفضل الدعم «اللوجستي» الذي نجح في تغطية إخفاق فريقهم بمطاردة عقيمة للهلال بعد أن كانوا في الماضي يتغنون بماجد عبدالله لتأتي «العالمية» وتغطي على التغني بالهداف الشهير ولا يخجل بعض الإداريين عندما يمارس الضحك على الجماهير ويبرر الإخفاق والغياب بأنه تشبع وأي فريق يحترم تاريخه ذلك الذي يتشبع بعد ثلاث بطولات.