لا أحد ينكر الضعف المادي الذي تعاني منه الجمعيات الخيرية، بسبب اعتماد مواردها المالية على التبرعات والهبات والصدقات والزكاة، وكل تلك الموارد غير ثابتة وتضعف قدرتها المالية على تنفيذ استراتيجياتها التي قد تبقى حبراً على ورق وحبيسة الأدراج ردحاً من الزمن.

قد يقول قائل وماذا عن فكرة الأوامر المستديمة في الاستقطاع الشهري من خلال تعاون الجمعيات مع البنوك للخصم من حساب المتبرعين؟ فنقول: إن تلك الفكرة لا بأس بها، ولكنها لا تحقق سوى دخل ضئيل لا يسهم إلا في دخل شهري زهيد، كما أن الاستقطاع الشهري أو الأوامر المستديمة عبر البنوك تتطلب التواصل مع المتبرعين وتعريفهم بشكل دائم بنشاطات الجمعيات وتذكيرهم بالأحاديث الشريفة التي تحث على أهمية التبرع، وإلا فإن جزءاً كبيراً منهم لن يتحمس في تجديد تلك الاستقطاع من راتبه.

هنا يتحتم على الجمعيات الخيرية ضرورة الاستعانة باقتصاديين متطوعين للإسهام معها في بناء استراتيجيات مالية لتنويع مصادر دخلها على المدى القصير والطويل، والتفكير في طرق جديدة في تنويع وتمويل نشاطاتها بفكرة القرض الحسن من البنوك، ودعوة القائمين على تلك البنوك لتحمل مسؤولياتهم نحو مجتمعهم من خلال المساهمة في تنمية المشروعات والبرامج الإنسانية، إضافة للاستعانة بالقطاعات الحكومية والخاصة لتمويل وتنمية مواردها وبرامجها وأنشطتها ومشروعاتها الخدمية والتنموية، ووضع النظم التحفيزية لجذب وتفعيل المشاركات المجتمعية واستحداث طرق حديثة لتنويع مصادرها لتعم الفائدة المرجوة التي من أجلها أنشئت تلك الجمعيات، ولتتمكن من الاستمرار كمكون أصيل في بنية المجتمع المدني.