دعوة مغلفة يتبادلها الرجال في أغلب المجتمعات السعودية والمسلمة عموماً، بنوع من الفخار، حتى لا تعود تعرف هل المقصود منها سعادة للمدعو له، أم أنها إضمار لغير ذلك؟

عندما تكون الدعوة لشاب أعزب، فقد تكون لها معاني خير، ولكنها أيضاً قد تستخدم بخبث لإحراجه والتنبيه على أنه قد تأخر في الزواج، دون النظر لظروفه النفسية والمادية والحياتية، وكأنه مطالب من المجتمع بتقديم أعذاره وتبريرها.

وعندما تكون الدعوة لعريس جديد، فهذا فعل كارثي يقصد به الدعاء عليه بالشتات المبكر في بيته وأسرته ومصاريفه وفي تربية أطفاله المستقبليين.

وربما توجه للمتزوج المكتفي السعيد، بغرض إشعاره أن حياته غير طبيعية، بالسكن في بيت واحد، ومعاشرة زوجة واحدة، وتربية أبنائه بتواصل دائم، وحياة محبة وتكاتف.

وعندما تكون الدعوة موجهة لكبير في السن، فهذه تلميح بأنه يهدر آخر سنوات عمره، شحيحاً على ذاته بالبقاء مخلصاً لزوجة متقدمة في السن، وكأنهم يعرفون دقائق ما بينهما، وأنه قد آن له أن يتمتع بعذراء، بغض النظر عن سنه وما يعانيه من الأمراض أو العوز المادي.

وعندما تكون الدعوة لرجل معدد، يكون معناها التشجيع وتوطين العدالة من وجهة نظر المجتمع، ليصل التعداد لأربع ضحايا، أو أكثر، حينما يعيد النظر في الخانات التبادلية في بيته، فيحفز الزوجة النشيطة لإثبات استحقاقها، ويهدد الكسولة أو المتبرمة بقرب استبدالها بالجديدة.

وربما تكون الدعوة موجهة لشيخ عجوز معدد ليس له من الزواج إلا السمعة، وليس لزوجته الجديدة منه إلا القهر وانتظار الترمل المبكر، أو العمل ممرضة لمريض مزمن، وهنا تكون الدعوة كارثية.

لا شك أن الإنسان أدرى بظروفه الخاصة ومتطلباته، وأنه أعرف بما يريد وما يستطيع، فلا يسعده دعوة ملقوف ظاهرها الصلاح وباطنها حب الزعزعة وتخريب البيوت.

وما يحدث في مجتمعاتنا ليس إلا نوعاً من التنفيس عما في أنفس من يجاهرون بالدعوة لغيرهم ولأغراض في أنفسهم، يسودها الحسد على ما يمتلكه الآخرون من راحة بال وسعادة زوجية.

صغار يسمعون من يدعو لآبائهم بالزواج في المجالس، فلا يعودون يعرفون هل يغضبون على من يتمنى فرقتهم ويسيء علناً لأمهاتهم، أو أن يظهروا رجولتهم الزائفة، ويبتسمون له ويشكرونه، على دعوته المحطمة لكيان أسرهم!

البعض يتمادى في الدعوة بالمزاح الملغم، فيحرج الرجل المقصود، ويحلف له على رأس الأشهاد أن عروسه موجودة جاهزة، وربما يتولى دفع المهر عنه زيادة في إحراجه.

المرأة للأسف مازالت في مجتمعاتنا تسمع ذلك بأذنيها حتى في بيتها، ولا يظهر أن هناك تغيراً سيطرأ في طباع البعض ممن يعتبرون المرأة مجرد غرض، ومتعة، وسد خانة، وعملية تحدٍّ ضد المرأة لصالح طغيان رجل.