لأجلك يا مدينة الصلاة أصلي

لأجلك يا بهية المساكن يا زهرة المدائن

عيوننا إليك ترحل كل يوم ترحل كل يوم

الطفل في المغارة وأمه مريم وجهان يبكيان

بهذه الصلوات تسافر فيروز في أعماقنا كل يوم منذ أن كنا أطفالاً وإلى هذا اليوم، وفيروز تلكز في خواصرنا وخزها العنيف فيسري في أرواحنا حتى الصراخ فننتحب من ضعفنا وننتحب من صمتنا وننتحب من عجزنا السرمدي الذي لا نهاية له..

لو تعلمين يا فيروز حقيقة البعض ممن حملوا هذا الشعار سنين طويلة من أجل الاسترزاق لا من أجل النضال وعودة القدس لاعتزلت الناس فوق عزلتك الحالية ولأعدت فرزك للعديد من المنظمات والجماعات والأفراد المطعونين في انتمائهم لقضية فلسطين، والدليل أن الذين أججوا الصراعات واختلقوا الانشقاقات وعبثوا بالدم الفلسطيني وقتلوا الفلسطيني هذه الجماعات هي من شق وحدة الشعب الفلسطيني وهي من جعل غزة مدينة غير قابلة للحياة حسب ما أكدته الأمم المتحدة، وفوق هذا وذاك هذه الجماعات جعلت من طهران شريكاً في القضية الفلسطينية، إنها تزج بخيرة الشباب الفلسطيني إلى سياج الموت الإسرائيلي في محاولة إحياء انتفاضة الحجارة وهي من عسكر الانتفاضة وأجهضها في ذلك الوقت وكانت انتفاضة الحجارة تلك في ظروف ومناخات دولية مختلفة عن واقع الحال الفلسطيني الراهن.

إن الدم الفلسطيني الذي أريق من قبل هذه التيارات وهذه الجماعات والتدخلات الخارجية يفوق أي دم فلسطيني منذ الاحتلال الإسرائيلي الغاشم إلى هذا اليوم، إن كل صراع ومنذ فجر التاريخ يفضي في النهاية إلى طاولة المفاوضات السياسية، ففي الحرب العالمية الثانية رغم بشاعتها والحرب الأميركية الفيتنامية وآخرها صراع الخمير الحمر تحولت كل هذه الصراعات إلى طاولة المفاوضات السياسية كأمر طبيعي إلا قضية فلسطين لم ولن تتحول إلى طاولة المفاوضات من أجل الحل السياسي، لأن الحل السياسي يعني إفلاس تجار القضية الذين استرزقوا على حساب القضية الفلسطينية، فهناك تاريخ طويل من الاسترزاق لتيارات وأفراد كثر.

إن الكثير من الدول العربية كانت شريكاً فاعلاً في تاريخ القضية الفلسطينية منذ الاحتلال إلى اليوم وأولها المملكة التي شاركت عسكرياً في كل الحروب العربية الإسرائيلية وأعطت عشرات الشهداء من أجل فلسطين ودفعت أكبر فاتورة مساعدات مالية عبر امتداد الصراع وما زالت تساعد وتقف بكل ثقلها مع الشعب الفلسطيني في حق تقرير المصير وآخرها قرار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بتسمية القمة العربية التي عقدت في الدمام بقمة القدس.