تتنافس الدول على السائح المحلي والدولي بمختلف المنتجات والخدمات، وأصبح التنافس شديداً في مجالات الترفيه الاحترافي، والسائح السعودي من أكثر السياح إنفاقاً على البرامج والخدمات، ولذا تتنافس عليه الدول والمدن، وهنا يجد في هذه السياحة ثقافة الآخر ومنتجاته الثقافية تتجه إلى المتاحف ورفوف المكتبات وذاكرة الكبار.

ولكن ما يهم الكثير من السعوديين من الأجيال السابقة وكبار السن حالياً هو الحفاظ على الهوية الوطنية وصيانة الموروث والحفاظ عليه للأجيال المقبلة. فقد كانت الأجيال السابقة مبدعة في خلق ألعاب من البيئة المحلية تلبي الاحتياجات المحدودة للأسرة وللحي. ولذا سيأتي من «يطقطق» على هذا الكلام ظناً أن الألعاب الآتية من جبال كاليفورنيا الساحرة أو قلب أوروبا ليست وليدة إبداع محلي مع توظيف الآلة التي افتقدها الأجداد. وجيلنا الحالي مسلح بعناصر مهمة وهي التراث الثري والعلم والإبداع والقدرة المالية والتقنية تضاف الى إمكانية التصنيع. وهذه الإمكانات تتطلب إدارة الاستثمار في الموروث والعقول للخروج بمشروع وطني يجسد الهوية ويفتح الباب أمام شباب الوطن للمنافسة بالأفكار.

وطالما أن المملكة دخلت عالم المنافسة على السائح المحلي والإقليمي فأرجو أن يكون ضمن بنود مشروعاتها الاستثمارية مشروع للقرية السعودية للترفيه. ونستثمر فيه ما تم تدوينه في مهرجان الجنادرية من جميع مناطق المملكة من تراث وألعاب وتحويلها إلى منتجات تفاعلية جاذب للجيل الجديد. فالزائر لحديقة «أبكوت» الترفيهية ضمن مدن ديزني في مدينة اورلاندو بولاية فلوريدا الأميركية يجد المتعة في زيارة أجنحة الدول المختلفة وبما فيها جناح المغرب العربي. ولذا ومن باب أولى أن يتاح للطفل السعودي السائح زيارة أرجاء الوطن ترفيهاً وبالحد الأدنى افتراضياً بعد أن عز عليه ذلك في جذب من السياحة الداخلية.

وهذا المشروع إبداعي استثماري بامتياز، وأعتقد أن شخصيات ساهمت في بناء مدن الألعاب بالمملكة الترفيهية هم الأقرب لتبني الفكرة تحت مظلة مشروعات هيئة السياحة ولتحقيق الهدف الوطني، وسيتاح للألعاب القديمة أن تتحول إلى ألعاب رقمية وجسدية في بيئة محلية، وسيكون العائد المعنوي قبل المادي هو الكثير والكبير. ولعل هيئة السياحة والتراث تكون شريكاً في التوثيق والجامعات بالتطوير وقطاع الأعمال بالتمويل. وتشارك هيئة الإعلام المرئي والمسموع وهيئة الإذاعة والتلفزيون في تبني المشروع لتصبح القرية السعودية مدينة إنتاج تراثية.

وهنا تتكامل عناصر المشروع في حلم وطني، ولعل الشيب سيجتمع مع شباب الوطن للالتقاء في بناء صناعات تراثية وتحويلها إلى منتجات مثل قرية الألعاب السعودية. يقول والت ديزني «تراثنا وقيمنا وصور حياتنا تبقى أو تموت وذلك بالحفاظ عليها ومشاركة الآخرين بها أو إهمالها».