خصخصة القطاعات الحكومية فيها الكثير من الإيجابيات التي يمكن أن تنعكس على أدائها والتخلص من الكثير من الأعباء التي أعاقت نموها وتسببت في كثير من الفشل والتعثر لبعض القطاعات خلال العقود الماضية.

فمع زيادة عدد السكان وارتفاع أعداد الوافدين إلى المملكة سيقابله الكثير من المتطلبات من الخدمات التي يجب توفيرها، وتنفيذ الكثير من مشروعات البنى التحتية وزيادة مخصصات قطاعات التعليم والصحة والإسكان والخدمات الحكومية المساندة وجميعها يحتاج إلى ضخ المزيد من الأموال لتنفيذها. لذا تلجأ الكثير من الدول إلى خصخصة قطاعات حكومية شكلت عبأ عليها فيما مضى.

من هنا جاء توجه الدولة لتنفيذ برنامج التخصيص الذي اعتمده مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية ويستهدف تخصيـص عشـرة قطاعـات للمرحلـة الأولـى تشـمل قطاعات الصحة، الإسكان، التعليم، العمل والشؤون الاجتماعية، الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، البلديات، النقــل والطيـران، البيئة والمياه والزراعـة، الحج والعمرة، والاتصالات وتقنية المعلومات.

ومن أهم إيجابيات الخصخصة تقليل الدعم وتخفيف العبء على الحكومة، ورفع مستوى الخدمات المقدمة وسرعة إنجازها، توفير فرص العمل للمواطنين، تبسيط الإجراءات والقضاء على البيروقراطية، زيادة الإنتاجية لدى الموظفين، توفير مصادر جديدة للإيرادات، التخلص من القطاعات الحكومية الخاسرة، استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، المحافظة على الاستثمارات الوطنية وجلبها إلى البلاد، تحرير الأسواق المحلية وزيادة المنافسة.

إن توجه الدولة للخصخصة هو توجه دولي أخذت به الكثير من الدول ويأتي ضمن إطار الإصلاح الاقتصادي الشامل وتوفير الحلول لمعالجة المشاكل الاقتصادية، ومحاربة البيروقراطية، والتخلص من الشركات الحكومية المتعثرة وتخفيف حجم الأعباء وعدم توفر الأموال الكافية لتطوير قطاع الخدمات، ولجأت إلى الخصخصة الذي عاد عليها فوائد كثيرة لمجتمعاتها.

والتخصيص لا يعني تخلي الحكومة أو تقليص سلطتها وإخلاء مسؤوليتها بل يسهم في زيادة حجم مشاركة القطاع الخاص في التنمية وتطوير الخدمات المقدمة وزيادة المنافسة وارتفاع مستوى الجودة، مما سيؤدي إلى استفادة المواطن بالدرجة الأولى من هذه الخدمات، وستبقى الدولة مسؤولة عن دورها الرقابي من خلال المتابعة والرقابة على الأداء ومحاسبة المقصرين.

ويتوقع حسب جريدة الرياض في التقرير الذي نشرته يوم الجمعة الماضي أن وثيقة برنامج التخصيص سوف تظهر إجمالي العائدات الحكومية المتوقعة من مبيعات الأصول المستهدفة حتى 2020 تتراوح بين 35 إلى 40 مليار ريال، فيما ستتراوح قيمة الاستثمارات القائمة على الشراكة بين القطاعين العام والخاص بين 24 مليارا إلى 28 مليار ريال.

وكشفت الوثيقة عن صافي الوفورات الحكومية المستهدفة في 2020 في النفقات الرأسمالية والنفقات التشغيلية من التخصيص، والتي ستتراوح بين 25 إلى 33 مليار ريال، بالإضافة لاستحداث وظائف جديدة في القطاع الخاص تتراوح بين 10 و 12 ألف وظيفة.. من متطلبات التخصيص توفير بيئة تحكمها الشفافية والمحاسبة واختيار الكفاءات المناسبة بعيدا عن المجاملات.