من بين أبرز البرامج التنفيذية لرؤية المملكة 2030 الإثنى عشر، التي تُعنى بتحسين حياة الفرد السعودي وتعزيز شخصيته، برنامج تحسين نمط حياة الفرد السعودي، وبرنامج تعزيز الشخصية السعودية.

برنامج تحسين نمط حياة الفرد السعودي، يستهدف تهيئة البيئة اللازمة لدعم واستحداث خيارات جديدة، تعزز من مشاركة المواطن والمقيم في الأنشطة الثقافية والترفيهية والرياضية والأنماط الأخرى الملائمة، التي تسهم في تعزيز جودة حياة الفرد والأسرة، وتوليد الوظائف، وتنويع النشاط الاقتصادي، وتعزيز مكانة المدن السعودية في ترتيب أفضل المدن العالمية.

وبالنسبة لبرنامج تعزيز الشخصية السعودية، فهو يركز على تنمية وتعزيز الهوية الوطنية للأفراد وإرسائها على القيم الإسلامية والوطنية وتعزيز الخصائص الشخصية والنفسية، التي من شأنها قيادة وتحفيز الأفراد نحو النجاح والتفاؤل، وتكوين جيل متسق وفاعل مع توجه المملكة اقتصادياً وقيمياً ووقايته من المهددات الدينية والاجتماعية والثقافية والإعلامية.

إن المتعمق في فحوى ومضمون هذين البرنامجين وغيرهما من برامج الرؤية، يدرك تماماً أن جميعها تتلاقى في نقطة واحدة مهمة للغاية تحت مظلة رؤية المملكة 2030، وهي أن يصبح اقتصادنا الوطني مزدهراً، ووطننا طموحاً، ومجتمعنا حيوياً.

ولأن يصبح مجتمعنا حيوياً، وفق ما ورد بوثيقة الرؤية، يتطلب أن يعيش أفراده وفق المبادئ الإسلامية ومنهج الوسطية والاعتدال، معتزين بهويتهم الوطنية وفخورين بإرثهم الثقافي العريق، في بيئة إيجابية وجاذبة، تتوفر فيها مقومات جودة الحياة للمواطنين والمقيمين، ويسندهم في ذلك بنيان أسري متين ومنظومتا رعاية صحية واجتماعية مُمَكنة؛ ومن هنا يتضح لنا أن الرؤية صيغت مضامينها ومحتواها بعناية بحيث لا تتجاوز خطوط حمراء، ولا ثوابت دينية وشرعية، والذي بدوره يصحح مفاهيم خاطئة عنها لربما قد تولدت لدى البعض بسبب السماح للسينما وللمرأة بقيادة السيارة في السعودية، بأن ذلك سيخرج المملكة ومجتمعها من محيط الثوابت والموروث الاجتماعي الأصيل والقيم الإسلامية السمحاء.

ولكن وعلى الرغم من ذلك يجب أن تكون ردة فعلنا لما أحدثته الرؤية من تغيير إيجابي في حياتنا اليومية، ردة فعل متوازنة غير مبالغ فيها، باعتبار أن النقلة النوعية التي أحدثتها الرؤية سواء في حياتنا أو في اقتصادنا أو في وطننا، تُعد طبيعية ومطلوبة، كونها تليق بمكانة المملكة الدولية وبثقليها الاقتصادي والسياسي على مستوى العالم؛ وبالتالي وكما أشار الزميل الكاتب بالصحيفة د.أحمد الجميعة في مقاله بعنوان "السينما والحجاب.. بلا إكراه!"، أن أصعب ما يواجه مشروع التحول في المملكة وفق ما عبّر عنه سمو ولي العهد بصراحة أن من "أصعب التحديات التي تواجهنا أن يقتنع الشعب بما نقوم به"، وهو أمر طبيعي أن يحدث في أي مجتمع ينشد التغيير، ولكن الأهم أن يبقى الجميع أمام حالة اختيار وليس إكراه، وهو ما يحصل بكثير من الحكمة والتعقل والهدوء الذي لا يصادم القناعات أو يستفزها، أو يسمح لأي حراك فكري أن ينال منها، أو يوظفها لأجندات لم تعد مقبولة، أو مستساغة.