كنت محظوظاً قبل أيام، حيث خضت تجربة حضور فيلم سينمائي على مقاعد السينما السعودية، لأول مرة، وهو أمر أقل من الطبيعي في حكم المجتمعات الأخرى، لكنه يعتبر مختلفاً لدينا، بسبب عوامل وظروف شبه معروفة ومعلنة، تحدثنا عنها كثيراً، وعايشها الجميع.

لن أكون مبتذلاً لأقول إنه كان شعوراً استثنائياً، وأن نكهة الفيلم ألذ، لأن الحقيقة أنه أمر عادي، مشابه لتجارب مختلفة، في دول وبلدان متنوعة.. لكن ما اختلف هو الحصول على برهان جديد، الدليل خلف الآخر، أننا مجتمع سوي، لا مواصفات خاصة ترفض السائد لدى الآخرين، لنرمي بكل هذه الشواهد في وجه أصحاب الفزاعات والمرجفين.

تعتبر السينما، بكل ما تحوي من ترفيه واستثمار، أحد أهم الزوايا التي نعول عليها في التشكل الحديث للسعودية الجديدة، لأنها قادرة -وبحسب التجارب العالمية- على المساهمة في معالجة بعض القضايا المجتمعية، وداعمة لتقريب وجهات النظر، داخلياً وخارجياً. كما أنها، في الوقت ذاته، عامل مهم في بناء اقتصاد متنوع، ومتطور، ومتسارع.

الدكتور عواد العواد، وزير الثقافة والإعلام، قال في حديث خاص لوكالة الأنباء الألمانية، ونقله عنها موقع «سوليوود» المهتم بالسينما: إن أكثر من عشر شركات تقدمت بطلبات للحصول على ترخيص تشغيل لدور عرض سينمائية. وتوقّع أن يتم خلال العام الجاري منح تراخيص إلى أربع شركات بخلاف «إيه. إم. سي» الأميركية.

هذه الرغبة الكبيرة من قبل الشركات، في الاستثمار بالسوق السعودية، تعتبر مؤشراً مهماً ومبدئياً على أهمية هذه الصناعة لدينا. مر وقت طويل وهذه المداخيل معطلة، والفرص الوظيفية فيها كامنة، بسبب أوهام مصدرها أشخاص لا تعنيهم التنمية، ولا بناء المجتمعات، ولا مستقبل الوطن.

وبالحديث بلغة الأرقام، فقد أظهر تحليلاً للزميلة «الاقتصادية»، منشور في أواخر 2017، أن العوائد المتوقعة من السماح بالسينما في المملكة، البالغة 90 مليار ريال بحلول العام 2030، تعادل 45 % من الإيرادات غير النفطية للدولة خلال العام الماضي، والتي بلغت نحو 199 مليار ريال. ووفقاً للتحليل، تعادل عوائد السينما المتوقعة بحلول 2030، نحو 17 % من الإيرادات الإجمالية المحققة للمملكة العام الماضي، والبالغة نحو 528 مليار ريال.

أعتقد أن كل المعطيات ممتازة.. الأهم، أن يكون التنفيذ وفق المأمول، بحسب تطلعات الوطن قبل المواطنين. والسلام..