شاهدت مشهداً ذكر فيه مقدم برنامج في قناة تمثل الحوثيين المجرمين أن المواطن السعودي هو شخص نشط في التصوير، ومتحرك في التقاط المشاهد، وملاحق للحدث، وسريع في نقل كل أمر يصوره.. وضرب مثلاً أن أخبار آثار الصواريخ التي أطلقت على الرياض لم تُعرف تفاصيلها ولا ردود أفعال الناس إلا من خلال ما صوّره المواطن السعودي.

ويضيف أنه في حالة أي حدث من جانبهم تجدهم يقفزون لتويتر فيجدون أعداداً من المقاطع والصور «الطازة» من قلب الحدث برفقة أصواتهم وكلماتهم.. مما منحهم فكرة عمّا يحدث في المملكة، وعن مشاعر الناس، وأثر الضربات.. وكرر أنهم بذلك يملكون مواد إعلامية أفضل مما لو كان لهم مراسلون؛ لأن المواطن السعودي تحول من نفسه كمراسل أولي وسريع لنا..

وقد نشاهد استفحال الأمر عند الكثير في عاداتهم التصويرية، حيث أصبح البعض - وهم كثر - يصورون أي شيء يشاهدونه، توقعاً منهم أنه مادة للتصوير، ورغبة في إشباع رغبة النقل، والنشر للآخر .. كما أن الكثير جعل من نفسه متمصدراً لكل ما يحدث فهو يبحث بسرعة إما عن معلومة، أو حدث ليبثه في الشبكات الاجتماعية.. أو يساهم في نقله كأول شريك..

حالة الإدمان - عند البعض - على التصوير، والهوس بالنقل، والبحث عن السبق، والمشاركة بتعجل يدفع الكثير من المواطنين إلى المساهمة فيما لا يعلمون من السوء، والخطر عبر كل محتوى يتم تصويره، وتناقله تأسيساً، أو نشراً مكرراً.. كما أنهم يكونون سبباً من حيث لا يشعرون في صناعة محتوى مسيء يستغله المتربصون بنا.. فيحوّلونه إلى مواد إعلامية كبيرة، بشواهد مجتزأة، يتم تأطيرها وصياغتها بما يناسبهم من تهويل.. لمحاولة كسب ميول، أو تشويه حقائق، أو إثارة باطل، أو تمرير مغالطات.

ما يحدث في اليمن، وما حدث في سورية تجد أن المشاهد المصورة نادرة وضئيلة جداً من واقع الحدث، ولا يحرص البعض هناك على التصوير مع تمكن الكثير منهم، ولا ترى إلا مقاطع تخدم أجندات فئات معينة.

مساحات وسائل التواصل ملغومة بالأخطار لمن لا يحذر، خصوصاً في واقع تمر به بلادنا بأمور حساسة ومعروفة، تتطلب تكاتف ووعي الجميع بما هو ينفع ويصلح للنشر من عدمه.

ويبقى القول: لن نستطيع منع أحد من التصوير لكن لا تكن مراسلاً مجانياً لأعداء الوطن، ولتنتقي ما يخدم حاجتنا الوطنية والمجتمعية، لا ما يستثمره العدو والمتربص لفبركات قد تؤذينا.. ولتكن إعلامياً راصداً بعين الانتباه والتمييز بين ما ينفع وما يضر.. وبين ما هو إيجابي يظهرنا كما يجب، وما هو سلبي قد يثقل علينا.. فكونوا للوطن وللمجتمع.