لا يكتفى في عالم الثقافة، لجعل المنتج مستحقاً للحياة الخالدة، على الأقل في الذاكرة، بالموهبة وإعلامها واقتصادها بوفرته أو ندرته، وإنما بأمور لا يعدم من وجودها منها المسؤولية الثقافية. ولا تأتي تلك الأمور دفعة واحدة، من بعد مرحلة التأسيس، بالمعرفة والتجربة، نحو تراكم الخبرة، والشعور بأن التعبير يمكن أن يوازي الذاتي الموضوعي، وذلك لتعدد الشعور والنظر إلى متغيرات الحياة، من اجتماعية واقتصادية وسياسية.

وهكذا يفعل الملحن والموزع البحريني خليفة زيمان، وذلك عن تجربة تعمقت مع عقود عدة، من بداية التعلم والتخصص في مجاله، والاحتراف المباشر في العزف والتلحين والتوزيع وقيادة الفرقة مع فرقة أجراس، وتنوعت ألحانه لأصوات الفرقة جميعها، من بينها الصوت الرائع هدى عبدالله، غير أنه لا يقصر ألحانه على الحناجر الفردية، بل وضع ألحان مجاميع.

وفي هذا العام، ولعلها أعوام عصيبة كما ستؤرخها مدونات المؤرخين، والمنى أن تكون آخرها، في ظل هذا العنف المجاني، ليس اللفظي ولا المادي، الذي يطالنا ويخزق عيوننا كل يوم عبر المواقع الاجتماعية من المنشورات والتغريدات إلى الصور المنقولة والمعادة مراراً ليل نهار، فإن لخواطر المجتمعات أن تطيب ولو بأمنية لا تقف عند نبضات قلوب بل أفعال وسلوك.

ومن هنا تأتي الخبرات متكاتفة، ما بين الشاعر الكبير علي الشرقاوي الذي مهر الأغنية الخليجية، بخلاف إنتاجه الشعري والمسرحي منذ العام 1975، بأجمل أغنياتها في عقودها الثلاثة، مع خالد الشيخ، وبين خليفة زيمان لإنجاز نشيد مجاميع أطفال، يحمل معانيَ إنسانية ترفع رسالة إلى الأمم بالغة الأثر.

لا تقف عند جملتها الأساسية «خلونا نعيش»، أو رفضها للحروب والمجاعات، وخطورة الأسلحة وتطويرها، ورفضها لكل أشكال العنصرية والتمييز على مستوى الجنس أو اللون.

ففي مقطعها الأول ترتكز على جملة الرفض «ما نبغي» وفعل الأمر «خلونا»:

«ما نبغي نشوف طفل جايع ولا مرعوب

ما نبغي تمييز يبقى ف شمال وجنوب

**

خلونا نعيش مثل الأنهار

خلونا نعيش مثل الأشجار

خلونا نعيش في حب وحوار»

تتجنب الرسالة - النشيد، أن تكون سلبية في مبدأ الرفض، فتنتقل إلى الإقرار بحقائق بشرية، أقرتها الأديان، البشر سواسية، ولا يفضل أحد على أحد:

إنسان العالم هو واحد وين ما يكون

لا واحد أفضل من آخر جنس ولون».