جاء الأمير محمد بن سلمان لولاية العهد في اللحظة التاريخية المناسبة لبلادنا من أجل نقلها لمرحلة جديدة وضرورية، اختاره الملك ووضع فيه كامل الثقة للقيام بمهمات غير مسبوقة لوضع بلاده على الخارطة الدولية والاستفادة من مقوماتها وإمكاناتها..

ليس من طبيعتي الكتابة عن أمر يتعلق بعمل أقوم به، ولكن حينما يتم تكليفك بموقع مهم يخدم وطنك فإنك تجد نفسك مضطراً للكتابة عنه لأهمية الدور الذي يقوم به في المجتمع وليس للشخص ذاته، لا سيما إذا تعلق الأمر باستقرار الوطن ومعالجة قضاياه. في هذا السياق تم إعادة تشكيل مجلس الأمناء بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني وهو لم يكن عملاً روتينياً بل يعكس توجه الدولة نحو تفعيل دور المواطن عبر مواءمة دور المركز مع أهداف رؤية 2030 محتضناً جميع ألوان الطيف لمجتمعنا.

منذ الوهلة الأولى شعرنا أن ثمة تناغماً يجمعنا كأعضاء جدد وبوجود رئاسة حكيمة وخبيرة وأمانة فاعلة ومتحمسة. ليس سراً أن المركز قد خف توهجه في السنوات الأخيرة مقارنة ببداياته اللافتة، ولذا الأحاسيس التي كانت وما زالت تجوب قاعة اجتماعاتنا المتوالية هي صدى لما يتردد في أرجاء الوطن الكبير من ضرورة قفزة نوعية لأداء المركز يرتقي فيه لمستوى التحديات ودقة المرحلة. تبين أن ثمة إصراراً على النجاح وبذل الجهد لتحقيق تغيير على الأرض يلمسه الجميع لأن المجتمع بلا شك يترقب، ولكن أيضاً يخالطنا شعور بثقل المسؤولية وخشية من الإخفاق وفشل التجربة. وهذا شعور طبيعي ومتصور لكل من يرتهن للواقعية وحريص على النجاح وإثبات وجوده. توالت اجتماعاتنا في فترة وجيزة واستمرت نقاشاتنا وحواراتنا لساعات وما زالت بحماس منقطع النظير حرصاً ورغبة منا على تحقيق معادلة صعبة وليست مستحيلة مفادها كسب الوقت وإنجاز المطلوب وتحقيق التطلعات.

في ظل هذه الأجواء التفاؤلية شرفنا كمجلس أمناء بالأمس -الاثنين- بمقابلة خادم الحرمين الملك سلمان واستمعنا منه إلى توجيهات كريمة تعكس تطلعات القيادة وطموحاتها تجاه هذا الوطن وما يخدم مواطنيه ما يعكس حجم المسؤولية المناط بها المركز وثقل الحمل الذي عليه أن يؤديه بإتقان. وفي خضم هذا الحراك الذي نعيشه سنكون غداً في نجران لنشهد افتتاح فرع لمركز الحوار الوطني برعاية سمو أمير المنطقة ونعقد اجتماعاً مجدولاً لمجلس الأمناء.

زيارة نجران دليل قاطع على عزم المركز في التواجد والحضور والتواصل والرسالة واضحة، المجلس أيد مقترح الرئيس د. عبدالله السبيل أن يعقد بعض اجتماعاته المقبلة في مناطق المملكة للاقتراب من المواطن والاستماع لهمومه وأفكاره وتفاعلاً مع التحولات التي تعيشها بلادنا والتأكيد أن المركز ما هو سوى منصة وطنية تبث آراء المواطن وتكرس أدبيات الحوار وتعزز المواطنة.

اعتاد بعض العرب ويحلو لهم من اتهام المملكة أو وصفها أنها دولة منغلقة، وقد يكون في ذلك بعض الصحة في فترة من الفترات إلا أنها نظرة تعسفية خصوصاً في وقتنا الراهن إن ارتهنا للإنصاف، المتابع للمشهد السعودي يلحظ أن ثمة حراكاً لافتاً ونقاشات جريئة وحوارات تنويرية غير مسبوقة طالت ملفات اجتماعية وفكرية وثقافية بصرف النظر عن التوجهات التي قد نتفق أو نختلف معها، وليس هذا المهم بل الأهم في تقديري هو الاعتراف بوجودها أولاً لتتسنى معالجتها، نعيش مرحلة نتجاوز فيها مرحلة الحساسية المفرطة من الاقتراب من مناقشة همومنا وقضايانا وهي خطوة على الطريق الصحيح، تسمية الأشياء بأسمائها هي محطتنا الراهنة قبل الوصول لمرحلة تالية وهي النضوج الفكري باحترام التعددية وقبول الآخر.

جاء الأمير محمد بن سلمان لولاية العهد في اللحظة التاريخية المناسبة لبلادنا من أجل نقلها لمرحلة جديدة وضرورية، اختاره الملك ووضع فيه كامل الثقة للقيام بمهمات غير مسبوقة لوضع بلاده على الخارطة الدولية والاستفادة من مقوماتها وإمكاناتها. الأمير وصف الحركة الإصلاحية الكبيرة التي يقودها في بلاده أنها جزء من العلاج بـالصدمة الذي يُعد ضرورياً لتطوير الحياة الثقافية والسياسية في المملكة وكبح التطرف. سعودية اليوم ليست سعودية الأمس وبما أن المجتمع السعودي ليس مجتمعاً ملائكياً كان عليه أن يواجه ذاته بذاته، المملكة أمامها تحديات جسيمة يأتي في مقدمتها أوضاع داخلية تمس نسيجها المجتمعي ومشروعات إقليمية توسعية تستدعي الحذر منها ومواجهتها والتأهب لها ومناخ عالمي جديد يتطلب الانخراط فيه. كيف لك أن تصنع معادلة ناجحة لمواجهة ذلك أو ما هي الوصفة السحرية؟ الجواب يكمن في الحوار ولا شيء غير الحوار.

وللحديث بقية..