قبل شهرين تقريباً، أكَّد المتحدث الرسمي باسم الإدارة العامة للمرور، العقيد طارق بن حمود الربيعان، أن حمل الجوال باليد أثناء قيادة السيارة يُعد مخالفة حتى لو كان مغلقاً. حينما لم تجد «المرور» حلاً آخر لهذه المشكلة، وأظنه كان مناسباً، مقارنة مع الخسائر.

بحسب المواقع الإخبارية، قال الربيعان خلال مداخلة هاتفية مع إحدى الفضائيات: «إن المخالفة ليست على المكالمة أثناء القيادة فقط، وإنما بمجرد إمساك الجوال باليد؛ لأن حمله قد يكون لمتابعة مواقع التواصل الاجتماعي، أو التصوير، أو إرسال رسائل وغيرها، وليس فقط من أجل المكالمات».

وخلال أيام معدودة، بدأ التنفيذ، وأعتقد أن هذا القرار من أهم القرارات المرورية في السنين الأخيرة. وليت التطوير المروري يسير وفق هذا المستوى من التفكير، لأن الخدمات المرورية الأخرى لا تزال تحبو.. وتتوقف أحياناً، كالزحمات تماماً.

تذكرت هذا القرار، وأنا أقرأ تقريراً إخبارياً حديثاً، نشرته عدد من الصحف، يتحدث عن عادات السائقين، من خلال الاعتماد على تطبيق «إيفر درايف» المستخدم مع الهواتف الذكية على مجموعة من وحدات الاستشعار الموجودة داخل الهاتف الذكي للسائق، مثل وحدة تحديد الموقع عبر الأقمار الصناعية «جي بي إس»، ومقياس التسارع، ووحدة تحديد الاتجاه، بل وأيضاً معرفة ما إذا كانت الشاشة مضاءة أم غير مضاءة، لمعرفة عادات السائقين أثناء القيادة.

حيث نشرت التقارير، وهذه المعلومات على ذمتهم، أن التطبيق جمع بيانات قيادة لمسافة 781 مليون ميل خلال العام الماضي، وتم تحليل هذه البيانات والوصول إلى نتائج مثيرة للاهتمام، أو تدعو إلى القليل من القلق. ولا أتفق مع التقرير في مفردة القليل، يجب أن نقول: الكثير من القلق!

فبحسب بيانات التطبيق، فإن السرعة الزائدة هي أسوأ وأخطر عادات قيادة السيارات لدى الأميركيين، وأظن الأمر لدينا كذلك.. وإن السائقين في شمال شرقي الولايات المتحدة هم الأكثر ولعاً بالسرعات العالية، حيث تصل نسبة السائقين الذين يقودون بسرعة زائدة إلى 48 % من إجمالي السائقين. أما العادة السيئة الثانية، فهي استخدام الهاتف المحمول أثناء القيادة، حيث تصل نسبة مستخدمي الهاتف المحمول أثناء القيادة إلى 37 % من إجمالي السائقين، رغم أن كل الولايات الأميركية (باستثناء ولايتين فقط) لديها قوانين تمنع التحدث في الهاتف أثناء القيادة.

حقيقة، أظن الأرقام لدينا أكبر، وهذا رأي غير معتمد على دراسات أو تحليل، وإنما أنطلق من خلال أعمار الناس، وأعداد الهواتف الذكية، ونسب استخدام الشبكات الاجتماعية. وليت «المرور» أو «نجم»، أو إحدى المرجعات التقنية، تتبنى دراسة مشابهة في مجتمعنا.

في الوقت نفسه تزيد نسبة استخدام الهاتف أثناء القيادة بين الشباب، حيث تزيد احتمالات التحدث أثناء القيادة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و20 عاماً، بنسبة 47% مقارنة بالأكبر سناً، 47% بين السائقين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و20 عاماً.

ومن النتائج المهمة في التقرير، أنه لا توجد أي اختلافات كبيرة بين الرجال والنساء فيما يتعلق بعادات القيادة غير الآمنة، حيث يميل الرجال إلى القيادة بسرعة عالية، بنسبة أعلى قليلاً من النساء، في حين أن النساء يستخدمن الهاتف أثناء القيادة بنسبة أكبر قليلاً من الرجال.

مبارك للنساء القيادة سلفاً، أسابيع قليلة تطوي معاناة سنين. والسلام.