تطرقنا قَبلاً إلى أنه حان الوقت لوزارة التعليم أن تتحرك بقوة نحو ثقافة «المواطنة الرقمية»، وأن يتم إدماجها داخل المناهج الدراسية المختلفة، حرصاً على سلامة الأجيال الرقمية الحالية، وتوظيفها فيما يخدم الوطن وأمنه ويعزز من شأنه ورؤيته المستقبلية الطموحة؛ ومنه سأنطلق هنا إلى البحث عن أهم المعايير والبنود الواجب توافرها داخل أي منهج رقمي يناسب ثقافتنا ومجتمعنا وتطلعات رؤيتنا.

ولأن العالم تجاوز عتبة الأميّة الرقميّة، نحو الابتكاريّة الذاتيّة في التعامل مع جديد عالم التكنولوجيا المتناهي؛ فمهم أن نستعرض الأسس الرقمية التي ذُكرت في كتاب «Growing Global Digital Citizens» للمفكر لي واتانابي كروكيت من خلال المؤسسة العالمية للمواطنة الرقمية.

حيث تبدأ الأسس الرقمية أولاً من «التثقيف التكنولوجي المستمر»؛ نظراً لتطور التقنية بصورة رهيبة، ففي كل يوم تظهر العديد من التطبيقات والخدمات الإلكترونية المتعددة والوسائل، حيث لا بد من تعليم وتدريب الدارسين على استخدام هذه المستجدات بسرعة فائقة وكفاءة عالية، أو بعبارة أخرى أن يتعلموا «أي شيء، في أي وقت، وفي أي مكان باستخدام التقنية».

وثانيهما «الصحة والسلامة الرقمية» بدنياً ونفسياً.. حيث تتضمن المواطنة الرقمية الحديثة تعليمات وإرشادات ضرورية للتخلص قدر الإمكان من المشكلات النفسية والفسيولوجية الناجمة عن استخدام التكنولوجيا لمدة طويلة، مثل الإجهاد العصبي وآلام الظهر ومشكلات الإبصار، والانطوائية والاكتئاب والخوف والقلق..

وتأتي «الحقوق والواجبات الرقمية» ثالثهما حيث يتمتع «المواطن الرقمي» بحقوق الخصوصية، والتواصل مع الآخرين، ونشر أفكاره ومنتجاته، بكل المسؤوليات أو الواجبات تجاه نفسه وأعمال الآخرين ومنتجاتهم وحقوقهم الفكرية «الرقمي» ومحاولة استثمار أكبر عدد من المواطنين الرقميين المنتجين والفاعلين وفق سياسات واضحة تخدم الوطن وتحقق أهدافه التنموية وخططه المستقبلية.

وتأتي «اللياقة الرقمية» بالسلوكيات والإجراءات السليمة واللائقة أخلاقياً ودينياً واجتماعياً وأمنيّاً في ظل عالم رقمي مفتوح وبلا حدود، مثل الوعي بالآداب أو منظومة القيم المتعارف عليها، أو البعد عن ثقافة العنف والأفكار المتطرفة في استخدام الشبكة العنكبوتية، وبالإبلاغ عن السلوكيات غير المسؤولة كالتهديد والابتزاز والتحرش والسرقات الفكرية، أي أن يكون كل مواطن رقمي مسؤولاً وقدوة ونموذجاً يحتذى به.

وتركز الخامسة على ثقافة التجارة أو «الاقتصاد الرقمي»، وتهدف إلى حفظ سلامة المستهلك في عملية البيع والشراء إلكترونياً، من خلال التأكد من المصداقية، والتعامل الموثوق، وقراءة سياسة التعليمات التجارية وخدماتها بكل أمانٍ، وآخرها «القوانين الرقمية»، والتي تعرض المخالف ومرتكبي الجرائم الإلكترونية للمساءلة القانونية والعقوبة.

ختاماً، لقد حان الوقت بالفعل لتبني ثقافة رقمية ضمن مناهجنا الدراسية نحو «المواكنة الرقمية»، فمن يأخذ بزمام المبادرة التي تقع بين وزارة التعليم والاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة؟