هذا عنوان ديوان صغير الحجم، نبيل الغرض، تجوب فيه المشاعر الإنسانية الزمان والمكان على جناح شاعرٍ مبدع صادق، خصصّه لأوفي أغراض الشعر وأرقى المشاعر، وهو شعر الرثاء والذي هو الوجه الأبيض للوفاء.. 

وعنوان الديوان ليس إدعاء بأنه جاء بما لم تجئ به الخنساء كما قد يتبادر للوهلة الأولى، ولكنه إضافة لما قالت أو ستقول، لو كانت على قيد الحياة، وهو أكبر دليل على إجلال الشاعر للخنساء، واستلهامه لإبداعها، وإعجابه بها، حتى إنه سمّى كريمته على اسمها.

في الديوان ولاء وطني صادر من القلب، ووفاء أخوي صادق كوجه الأم، فيه التلاحم الإنساني مع اللقاء والفراق، الألفة والفقد، حضور الأحباب ثم مفاجأة الغياب.

رثى فيه الشاعر، الملك فهد بن عبدالعزيز، والأمراء سطام، وماجد، وفيصل بن فهد -رحمهم الله-، وقد كان الشاعر على صلة حميمة ببعضهم، كما رثى عدداً من الأصدقاء المشهورين بالنُّبْل والوفاء، أمثال (أبو صلاح عبدالرحمن المرشد) و(محمد السالم).

تختلط في الديوان مشاعر الوجد والفقد مع مشاعر التقوى والإيمان، وتمتزج فيه دموع الحزن بدموع الخشوع رضاً وتسليماً بقدر الله جلّ جلاله (إن القلب ليحزن وإن العين لتدفع ولا نقول إلا ما يرضى الرب) كما قال سيد الخلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم-.

تحية صادقة لمبدع هذا الديوان الشاعر المعروف عبدالله بن سالم الحميد.