يجب أن يكون شعارنا في المرحلة القادمة السعودية أولا في أمنها واستقرارها وانتعاش اقتصادها ورفاهية مواطنيها، ومع أنه من أبسط حقوقنا فهناك من يستكثر أن تكون السعودية للسعوديين أولاً؟ من حقنا أن ننادي بذلك وأن نورثه لأولادنا.. ففي مجال التوطين هناك كثير من قطاعات الأعمال التي تقوم بتهميش السعوديين مع الاستعانة بوافدين!

في جميع دول العالم الأولوية في كل شيء لرعاياها بما فيها التوظيف ثم بعد ذلك تمنح الفرصة للأجانب وفي مجالات أو تخصصات لا تتوفر في مواطنيها، ولم نرَ انتقادات واتهامات بالعنصرية والتفرقة ضدهم بينما على العكس تماما عندما يطالب أحدنا بمنح الأفضلية والاهتمام بأبنائنا السعوديين نُتّهم بالعنصرية، وهناك من يطالب بأن تكون السعودية للجميع وعدم منح الأفضلية لمواطنيها.

عندما تُدقّق في نوعية العمالة التي يتم استقدامها ولا تملك الحد الأدنى من المهارة تجدها من دول تكون أقل منا إمكانات وتعليم ومهارة في مجالها، وتأتي لتتدرب عندنا ثم تستلم وظائف قيادية، وتبدأ في ممارسة السلطوية وتكوين التحزبات داخل منشآتها ومن نفس جنسيتها ثم تعمل على محاربة أبناء وبنات الوطن وتطفيشهم وقصر توظيفهم على الوظائف الدنيا بعيدا عن المناصب الإدارية والفنية، والسبب تهاون وتعاون بعض رجال الأعمال وتستر بعض المواطنين على الأجانب ليعيثوا في البلاد فسادا.

لابد من الوضوح والصراحة ووضع شروط للاستقدام على أن تقصر على أصحاب الخبرات ومن دول متقدمة بحيث تأتي لفترة محددة وتنقل التقنية للمواطنين وخصوصا في الوظائف العليا والقيادية.

من التجارب التي عايشتها شخصيا منتصف الثمانينات ما كان مطبقا في عقد شركة بِل كندا Bell Canada الكندية مع الهاتف السعودي، وكان ينص على نقل التقنية Transfer Technology بحيث يقوم الخبير الكندي بتدريب السعودي سنتين على رأس العمل ثم يقوم باستلام مهامه مباشرة، ورغم ارتفاع تكلفته إلا أنه من أفضل وسائل التدريب والتوطين وقد أوجد قاعدة لتأهيل آلاف الشباب السعودي ممن استلم المناصب القيادية في التسعينات الميلادية والألفية الجديدة في شركة الاتصالات وفي القطاع الخاص بشكل عام.

اليوم وسعيا لتحقيق رؤية 2030 والتي يقودها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -يحفظه الله- من خلال حركة التجديد والتصحيح والإصلاح لكثير من التشوهات التي طالت الاقتصاد وسوق العمل والاستثمار بشكل عام، سيكون التركيز على الشباب السعودي في النهوض باقتصاد الوطن من خلال عملهم في كافة القطاعات الحكومية والخاصة.

لدينا عشرات الآلاف من الخريجين ومن أرقى الجامعات السعودية والعالمية ينتظرون الفرصة لتوظيفهم، فالأولى بكل التجار والصناعيين ورجال الأعمال وقيادات الشركات الخاصة والقطاعات الحكومية بأن يحذوا حذو سمو ولي العهد وتطبيق أسس وقواعد تحقيق الرؤية ومنها التوطين وتأهيل وتدريب السعوديين في مختلف الوظائف ومنحهم الدعم والتشجيع وتحقيق مبدأ المواطنة.