حتى قبل ثلاث أو أربع سنوات كانت كل تقديرات ومؤشرات أسعار النفط، تقول إننا سوف ننسى أسعار 70 دولاراً "برنت الخفيف" واقع اليوم ولعام 2018 نجد الأسعار تتجاوز 70 دولاراً وأصبحت التقديرات تتحدث اليوم عن 100 دولار، حتى أن توقعات إدارة معلومات الطاقة الأميركية EIA قدرت أسعار النفط للبرنت لعام 2018م بسعر 85 دولاراً ولعام 2019م سعر 59 دولاراً، وكل ذلك ذهب أدراج الرياح فالأسعار الآن في مستويات تفوق هذا السعر 20 % اليوم وهذا فارق شاسع، السؤال هنا ما هي أسباب أسعار النفط، لعل أهم أسبابها هو انخفاض الاستثمارات في قطاع النفط، وهو القطاع الذي يحتاج مئات مليارات الدولارات، وهو التحدي الذي يواجه العالم، فالعالم لا يعاني من شح النفط أو نضوبه اليوم بقدر ما هو الاستثمار به، وهذا يعني أن توسعات الإنتاج والتنقيب والتصنيع، هي التحديات الفعلية، رغم أن ارتفاع أسعار النفط تدعم التوجه الأميركي بزيادة أعداد الحفارات أسبوعياً. الرئيس الأميركي يقول إن أسعار النفط "مصطنعة" وأن دور أوبك هنا كبير، وهذا حديث غير دقيق، لأن أسعار النفط حين وصلت 30 دولاراً في عام 2016، أين كان دور أوبك وصناعتها للسعر؟، وهذه الأسعار لا تحقق أهداف دول أوبك، إذاً هو سوق عرض وطلب ووضع اقتصادي عالمي، الأمر الآخر هو الاستثمارات في القطاع تقلصت وتتقلص، فأصبح العالم يزيد استهلاكه ويقلل إنتاجه، ناهيك عن مشاكل سياسية وعقوبات اقتصادية كليبيا وفنزويلا وإيران ونيجيريا، وهذا يجعل إنتاج النفط غير مستقر وثابت حتى اليوم.

أسعار النفط يصعب وأعتقد يستحيل تقدير أسعاره لأكثر من ستة أشهر مستقبلية أو في هذه المستويات، فأسعار النفط لا يحكمها سوق وعرض وطلب فقط، فهناك عوامل سياسية، وأيضاً الاستثمارات في القطاع، والاقتصاد العالمي لازال يحقق نمواً، خاصة في الشرق الآسيوي، وخصوصاً الهند والصين، فهي مصدر استهلاك لازال يعتبر كبيراً وكبيراً جداً 14 % من الإنتاج العالمي من النفط تستهلكه الصين فقط، ولازال استهلاك العالم ينمو وهذا يعني بدائل، وخطر النفط وانحساره لم يأتِ بعد على الأقل لسنوات قادمة، وهذا يعزز قيمة أرامكو اليوم مع كل ما يحدث بسوق النفط، ولعل تأجيل طرح أرامكو قرار حصيف حيث الأسعار ستكون متصاعدة وفق ما يحدث اليوم، أسعار النفط اليوم تحكمها عوامل متغيرة وغير ثابتة ويصعب التحكم بالسعر بقرار كما يقول الرئيس الأميركي، وهذا يخالف قراءة السوق كما يحدث اليوم.