هذه أول مرة أكتب فيها عن فيلم شاهدته في صالة سينما سعودية، ولهذه الكلمات وقعها الخاص وطعمها اللذيذ الذي لم أكن أتوقع أن أتذوقه في يوم من الأيام. نعم جاءت السينما وبدأ السعوديون يستعيدون حياتهم الطبيعية بعد "غمامة" متشددة استمرت لأكثر من ثلاثين عاماً. نعم عادت السينما وانطلقت عجلة الصناعة بفيلم هوليودي كبير هو Black Panther.

يعيش الفيلم حالياً قصة نجاح مذهلة في شباك التذاكر على مستوى العالم، حيث حقق حتى الآن ملياراً و314 مليون دولار خلال أقل من ثلاثة أشهر، وهو رقم يجعل من اختياره ليكون الفيلم الافتتاحي في صالات السينما السعودية مبرراً جداً، لأنه أولاً يأتي مسبوقاً بدعاية كبيرة، وثانياً لأنه فيلم جيد في حد ذاته ويستحق أن ينال شرف قص شريط السينما في المملكة.

تدور أحداث الفيلم في مكان ما في قلب القارة الأفريقية، يدعى "واكندا"، ويحكمه ملك شاب يسعى لحماية شعبه من الأطماع الأجنبية، لكنه يواجه تحدياً من وريث منافس على الحكم لديه نوايا توسعية ويخطط للكشف عن ما تمتلكه دولته من ثروة خفية وتكنولوجيا متقدمة. بهذا المسار البسيط ينسج الفيلم حكايته بإيقاع سريع وممتع، متنقلاً بين عدة عواصم عالمية، وسط صراعات لا تنتهي بين الملك الشاب وأعدائه.

مثل أي فيلم أبطال خارقين ينتمي لأستوديو مارفل الشهير، يقدم فيلم Black Panther حكاية مسلية ذات بعد إنساني وبحبكة مباشرة دون أي تعقيدات وبلا ثغرات، وهو بهذا الشكل يحقق المواصفات النموذجية لأفلام هذا النوع؛ صراع واضح بين الخير والشر بمؤثرات عالية وبسيناريو متماسك، حتى وإن كانت المساحة الممنوحة لنمو الشخصيات وتطورها محدودة، فهذه في النهاية طبيعة "نوع" أفلام البطل الخارق.

مخرج الفيلم هو رايان كوغلر الذي أعلن عن نفسه عام 2013 بفيلمه المستقل Fruitvale Station والذي حكى فيه القصة الحقيقية لمقتل شاب أسود على يد الشرطة الأميركية، ثم قدم جزءاً جديداً من سلسلة "روكي" عام 2015 بفيلم Creed والذي نقله مجرى حكايته من الملاكم "روكي" إلى ملاكم أسود هو ابن لأحد الملاكمين السابقين الذين تحدوا "روكي" في أجزاء سابقة. في هذين الفيلمين ظهرت شخصية المخرج وقدرته على تناول "العنصرية" بموضوعية لا تسمح بتسرب شعور المظلومية الذي تتسم به أفلام مخرجين سود آخرين، وهذا ما نجح في تقديمه في فيلمه الجديد Black Panther حيث الظلم لا يبرر الظلم!. وإجمالاً الفيلم جيد، وتجربة تستحق المشاهدة.