ثمة أمور يمكن أن يستشعرها المتابع من جملة التغييرات التي تشهدها الرياضة السعودية طيلة الأشهر الأخير، أحداث دراماتيكية، تغييرات متسارعة، وتغير في المفاهيم على أكثر من نحو.

أبرز ما يمكن ملاحظته هو الضخ المالي الكبير وغير المسبوق من الدولة ممثلة بهيئة الرياضة، إذ أصبح واضحاً أن الأندية بدأت تسلك مساراً مختلفاً عن ذلك الذي سارت عليه طيلة عقدين ماضيين، إذ أصبح ارتكاز الكيان على رجل أو اثنين من الرموز حديث من الماضي.

هل هذا يعني إنهاء رمزية هذه الشخصيات والقضاء على تواجدها في صدارة المشهد فقط لمجرد تحرير الأندية من قبضة الرجل الواحد؟ بالطبع لا، إذ كانت هذه التحركات مطلوبة لأمور عدة أهمها أن الرياضة السعودية مقبلة على منعطف حاسم وتاريخي يتمثل في «تخصيص الأندية» وهذا مشروع كبير وضخم، دفع الدولة التي تستشعر أهميته لزيادة بل ومضاعفة الضخ المالي بشكل تاريخي، إيماناً بضرورة هذا التواجد وتهيئة الأرضية المناسبة لإنجاح المشروع وجعل الأندية مغرية لدخول أي مستثمر يبحث عن «الربح» لا غيره.

واحدة من أهم العقبات التي كانت ستواجه مشروع تخصيص الأندية هو كيفية استعادة هذه الكيانات الكبرى بجماهيرها وقيمتها المعنوية والمالية وإخراجها من عباءة الفردية وما يسمى بـ»الرموز» الذين يتمثلون بشخصيات كبيرة لها كل الاحترام والتقدير تجاه كل جهد ومال ووقت بذلوه حتى تنمو وتصل إلى المرحلة الحالية.

لطالما ارتبطت الأندية السعودية بأسماء معينة، وهذا لم ولن يكون عيباً فثمة أندية ارتبطت بشخصيات معينة لأزمنة طويلة كما حدث في إيطاليا مثلا وقبل دخول المستثمرين الأجانب.

لا بد من أن يعي الشارع الرياضي وكل الجماهير أن الأندية كيانات لا يمكن أن تدار أو أن يكون مصيرها رهينة فكر واحد وعقلية واحدة، وأقصد هنا الأفراد الذين كان لابد وأن تنتهي مرحلتهم مهما كان حجم رمزيتهم.

ستتحول الأندية إلى كيانات تجارية لها ملاك يشاركون باتخاذ القرار ويقررون مصيرها ويعينون الإدارات التنفيذية التي تدير المنظومة التي دفعوا أموالاً طائلة من أجل نيل حصة في ملكيتها، وهنا سيتغير كل شيء ويصبح الربح معياراً للنجاح والفشل، وسيكون الفرد من الماضي مع بقاء الكيان فوق كل شيء.