العالم يغص بالمنعطفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وحتى الثقافية والفكرية، وأظنها تتقاطع كثيراً وتؤثر ببعضها البعض، وغير هذه الصعد كثير، لكن الأهم هو كيفية الاستفادة، وتوثيق التاريخ وقراءته.. الكتابة في تراجع، والقراء أكثر عزوفاً.

أكرمني الصديق سلطان السعد القحطاني، رئيس تحرير صحيفة «الرياض بوست»، بنسخة من كتابه المعنون بـ»Obama’s Response»، وأظن الترجمة الأنسب له هي «الرد الأوبامي»، نسبة للرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، حيث يعتبر الكتاب مرجعاً مهماً، وبحثاً تفصيلياً عن علم الاستراتيجية ومواجهة الأزمة، في إطار بحثي بحت يجمع بين السياسة والاقتصاد.

جميعنا، وسأكون «ديكتاتورياً» باستخدام كلمة (جميعنا)، لكن الحقيقة أن الكل يستحضر دائماً في الحديث والنقاشات وعند إبداء الرأي الكثير من الأمثلة التاريخية المختلفة، وكيفية التعامل مع المنعطفات، سواء المنتسبة للدول أو الشخوص، في إطار روائي صرف، يتم تناوله وتناقله بشكل عام، دون الخوض في التفاصيل والمعطيات، والسياقات، ومعرفة التحديات والمخاطر التي تم تجاوزها للوصول لنقطة الحل.. أو الحكمة.

أظن هذا الكتاب أحد تلك الكتب التي تقوم بدور التأصيل، وتلج في التفاصيل، وتشرح للقارئ -من وجهة نظري- أهم السبل التي يجب المرور بها في الأزمات المشابهة. اختار القحطاني أهم حدث اقتصادي وقت كتابة هذا البحث قبل سنوات، وهو الأزمة المالية، وهذا هو السبب الرئيس عندما سألته، ليشرح كيف تعاملت إدارة أوباما مع ذلك الحريق الكبير، كون أن أميركا هي أهم دولة في الكون وأول من تعرض للأزمة.

الكتاب الذي يقع في نحو 50 صفحة مركزة؛ يكشف تفاصيل التعامل الذي قامت به الإدارة الأميركية في ذلك الوقت، ويحدد القحطاني مكامن الاستراتيجية المستخدمة ومدى نجاعتها، وبعض القرارات التي خرجت عن الاستراتيجية، وشرح مفصل عن الأضرار والفوائد كافة. في الكتاب تركيز كبير على الاستراتيجية بوصفها علماً مستقلاً، قابل التطبيق على كل الأحداث، وتبيان الاقتران الضروري بين الإدارة والاستراتيجية، وعلاقتها بالأحداث التي تواجه أي أجهزة تنفيذية في كل دولة.

أعتقد أنه من المهم أن يترجم الكتاب للعربية، وعلى ذمة المؤلف فإنه يعكف على ترجمته الآن، وعسى أن يكون مرجعاً عربياً مهماً، لأن المكتبة العربية تحتاج الكثير.. الكثير جداً. والسلام