لأن لكل مرحلة تحدياتها وأساليبها.. تخوض المملكة تحديات النماء في المرحلة القادمة بنظرة جديدة وأساليب جديدة ومنظومات عمل جديدة؛ النظرة الجديدة في مجملها هي ما يتم إنجازه من خلال رؤية 2030 التي تصدى لمهامها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مستنيراً بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - يحفظه الله -.

والأساليب الجديدة تتمثل بالحفاظ على مستوى الرفاهية والارتقاء بالعوائد المالية والاقتصادية للوطن، بحيث تتنوع الموارد بدلاً من الاتكاء الكامل على سلعة النفط الناضبة، أما منظومات العمل الجديدة فتتمثل بالسير بمسارات مختلفة في خطوط متوازية أولاً، لتصب هذه الخطوط في حقل النماء المتكامل الذي ينقل الحياة إلى أعلى المستويات اللائقة بإنسان المملكة ورفاهيته المأمولة.

لقد كان من المحطات المشهودة في الارتقاء بأساليب النماء إنشاء الهيئة العامة للترفيه بأمر ملكي كريم في العام الهجري 1437، وكان ذلك إيذاناً بعهد جديد من الاهتمام بالإنسان السعودي، الذي ظل لعقود ماضية في معزل عن الاهتمام المحلي بأساليب الترفيه والترويح التي تواكب طموحاته، لينفق مدخراته في الدول البعيدة والقريبة بحثاً عن الترفيه والترويح له ولأفراد أسرته.

هكذا جاءت الهيئة العامة للترفيه لتضع بصمة تاريخية في المسار الاجتماعي، فكسرت الموانع غير المنطقية التي برزت بسبب الخطاب المتشدد، الذي جعل من الإنسان السعودي أسيراً للممنوع دون سند، بل ودون تأصيل اجتماعي، حيث كان الإنسان السعودي قبل عقود قليلة يعيش حياة طبيعية ككل شعوب العالم، دون مساس بحقه في الانطلاق والترويح بشتى الوسائل المسموحة.

لقد جاء إنشاء الهيئة العامة للترفيه كخطوة ذكية تتسق بشكل كامل مع رؤية المملكة 2030، حيث تحافظ على الثروة المالية السعودية عبر تشجيع إنفاقها داخلياً، وهذا من أركان الدعم للاقتصاد الوطني ككل، كما تشجع على ازدهار الحياة الاجتماعية، وتفتح أبواباً متسعة للاستثمار، وخلق الفرص الوظيفية لأبناء المملكة وبناتها، إضافة لما تتيحه هذه الخطوة من مناخ عام يجعل البيئة كلها تتناسب مع حاجات الأسرة السعودية؛ لتكون لبنة إيجابية معافاة من أوبئة الانغلاق والتشدد الذي لا يشبه مجتمعنا.

مجتمعنا - ولله الحمد - بدأ رحلة التعافي من حصار الخطاب المتشدد، مثلما بدأ التخطيط والسير في دروب غير تقليدية للنماء والتطور، وسنجني جميعاً ثمار ذلك - بإذن الله تعالى - في ظل وطن يقوده خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - أيده الله -، ويسانده عضده سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز - يحفظه الله -.