المملكة حين تمارس دورها القيادي التاريخي في حفظ أمن واستقرار المنطقة، الذي هو جزء أساسي من أمن واستقرار العالم، فإنها ترتكز على ثقل سياسي، ومكانة اقتصادية، ومقومات دينية وتاريخية وواقعية، لا يشابهها فيها أي دولة أخرى..

لم يعد خافياً على مواطن عربي بشكل خاص، أو مسلم بوجه عام، النتائج الكارثية التي أدى إليها ما يسمى زوراً (الربيع العربي).

وفي ذات الوقت لم يعد خافياً على أحد من كان يقف وراء هذا الخراب، بالتمويل والتخطيط والتحريض الإعلامي والكيد والعهر السياسي.

وأيضاً لم يعد خافياً أبداً على العرب والمسلمين أنه لولا لطف الله ثم الدور التاريخي الشجاع للمملكة العربية السعودية لانجرفت وراء هذا الخراب العديد من الدول العربية في المنطقة، واتسعت رقعة الدمار إيذاناً بتنفيذ مخطط خبيث تسعى وراءه قوى وعصابات أرادت لمنطقة الخليج والشرق الأوسط والمنطقة العربية بأسرها كيداً ومكراً، إلا أن الله برحمته أراد غير ذلك.

والمملكة حين تمارس دورها القيادي التاريخي في حفظ أمن واستقرار المنطقة، الذي هو جزء أساسي من أمن واستقرار العالم، فإنها ترتكز على ثقل سياسي، ومكانة اقتصادية، ومقومات دينية وتاريخية وواقعية، لا يشابهها فيها أي دولة أخرى.

فالمملكة دولة راسخة النظام، معلومة المكانة الدولية والسياسية والاقتصادية، لم يقم الحكم فيها إلا على أكتاف وصفائح سيوف وقطرات دماء قادتها امتزجت مع جنودهم من الشعب.

ومن هذا المنطلق فإنها حين تمد يدها وتبذل جهودها لخير إخوانها وأشقائها العرب والمسلمين؛ فإنها لا ترتجي بذلك مصالح تحققها من ورائهم، ولا تمارس شكلاً من أشكال النفاق السياسي الذي يمارسه غيرها، ولا تنطلق في هذا العطاء من منطلقات حزبية، ولا أهداف توسعية؛ إنما تنطلق من منطلق واحد لا ثاني له، يتمثل فيما تؤمن به من ثوابت وأخلاقيات إسلامية وأخلاقية، وتؤمن بما للجار والأخ المسلم من حقوق.

ليس نظام الحكم في المملكة نظاماً طارئاً يسعى لتوطيد أقدامه في الحكم، وليس انقلاباً يخفي وراءه سوءةً أخلاقيةً وعقوقاً أبوياً صارخاً، ولا حزباً يقدم أهداف ومصالح الحزب على مصالح الدولة، ويقدم دماء الناس رخيصة في سبيل سؤدد وتمكّن رموز الحزب ووصولهم لكرسي الحكم.

إن العجب لا ينقضي من عصابة استولت على قيادة دويلة لا تملك سوى حفنة من المال، وقناة إعلامية عاهرة، جعلت من ذلك وبالاً على شعبها وعلى جيرانها وأشقائها والعالم بأسره، انطلقت لتحقيق غايات دنيئة مستخدمة وسائل أكثر دناءة.

وفي مقابل ذلك دولة عظمى بمقاييس العظمة، جغرافية وتاريخاً واقتصاداً، وترتكن إلى مرجعية دينية ومكانة شرعية في قلوب المسلمين قاطبة، سخّرت كل ذلك لتجميع الفرقاء من الأشقاء والأصدقاء، والدفاع بكل ما تملك عن أمن واستقرار الجيران والأشقاء حين يتعرضون لأي مخاطر، فحقن الله بها دماء اللبنانيين بعد حرب طاحنة ذهب ضحيتها الآلاف، واستمرّت سنين تعمّر ما دمرته الحرب في لبنان حتى عاد عامراً مزدهراً إلى أن أعادته إيران إلى الخراب.

وحمى الله بها دولة الكويت، وردع بها عدوان إيران عن البحرين واليمن، وأنقذت مصر من براثن الحزب الخبيث الذي كان يسعى للتمدد على حساب مصر وأهل مصر مضحياً بأمنهم واستقرارهم وحياتهم الكريمة.

كم شهدت أرض المملكة من معاهدات سلام بين المتناحرين من المسلمين؟ وكم عُقد على أرضها من مؤتمرات ولقاءات قمم بين قيادات العرب والمسلمين في أحلك ظروف واجهتها الأمة العربية والمسلمة؟ وصدر عن تلك اللقاءات الكثير والكثير من القرارات المصيرية التاريخية، والمواقف التي لا تنسى.

استخدمت المملكة ثقلها السياسي، وعلاقاتها واتصالاتها الوثيقة الراسخة بقادة العالم المؤثرين، وحضورها الفاعل في المحافل الدولية؛ لتحقيق مصالح إخوتها من العرب والمسلمين، أكثر من استخدم ذلك لمصالحها الذاتية.

ولم تنتظر المملكة يوماً من أحد هؤلاء الأشقاء والإخوة والأصدقاء إلا القدر الذي تفرضه الأخلاق الإنسانية والإسلامية من الوفاء وعدم نكران الجميل، ومع ذلك فلم تحصل المملكة على ذلك؛ بل واجهت الكثير من النكران والجحود والأذى، ومع ذلك فما تزال يد الخير من هذه الدولة ممدودة، والمبادئ التي تحكم سياستها ثابتة؛ لأنها تنطلق من منطلقات الإسلام وأخوة الدين والعروبة، وهذه المنطلقات لا يمكن أن يخدشها الأوغاد، ولا يزعزعها الحاقدون الناقمون أياً كانت منطلقاتهم.

ولئن طال زمن البغي والعدوان والسعي بالمكائد والدسائس، إلا أن العاقبة في خاتمة الأمر لمن اتقى، وعلى الباغي تدور الدوائر.