لم يكن الشعاع العبقري للسيد درويش، ولا أبعاد الزمكان لفيروز سفيرة النجوم الكونية تتخيل أن يكون تأثير شمس الشموسة أبعد من فكرة المساعدة على حلب لبن الجاموسة، ولكن الزمان يدور والعلم يتطور، وحتى إن صحارينا، التي كانت خالية إلا من تشكيلات الرمال ونبتة صبار غدت مملوءة بالحقائق العجيبة والمعجزات، وأحلام تتحقق أبعادها بما هو أكثر وأعظم وأشمل وأدق وأثمن من أحلام أزمان الطيبين.

ولم لا، فمبدع كرنفال أحلام الحالمين عراب الرؤية الأمير محمد بن سلمان لم يفرك بيديه على وهم مصباح علاء الدين، ولم يطرح بلسانه الأمنيات الثلاث على مارد القمقم، ولا هو توقف عطشاً يرقب حبل الساقية المقطوع.

لقد سعى بين وادي الحلم وهضبة الحقيقة، ونظر تحت أقدامه واقعاً، فوجد نبع الثروات الدفينة يفيض مشعاً فوق رمال عزيزة من عطاء، كان الذهب الأسود يجري تحتها بحراً لثمانية عقود، فعرف أن الزمن قد حان ليجري الذهب فوقها مروياً للعطش في عز الظهيرة، وكانت فكرة مدينة المستقبل نيوم، التي جمعت رفوف الحالمين، وهشت هجعة أهل الخوف والتردد والنكد.

عراب الرؤية صرح خلال افتتاحه لفعاليات مبادرة مستقبل الاستثمار في 25 أكتوبر 2017م، أن مدينة نيوم العصرية ستشهد بناء ما هو أكبر من سور صين عظيم ولكنه مبني بألواح شمسية، فكان تصريحه في حينها نقطة على السطر، وسطور على النقطة.

ومرت خمسة أشهر على هذا التصريح الفائق المعاني، والذي عانقه من تخيله من الحالمين، وتخطاه من لم يستوعب حدود قفزاته الفلكية. وأثناء زيارة العراب المظفرة للولايات المتحدة الأميركية بتاريخ 28 مارس 2018م، فاجأ العالم بإعلان مشروع فوري للمملكة في إنشاء أكبر محطة شمسية على وجه الكرة الأرضية، وحدد قيمتها بما يصل لمئتي مليار دولار، وزاد من تحقق رؤية الحلم بأن حدد أن إنتاجها بمفردها سيعادل نصف القدرة الإنتاجية للطاقة الشمسية عالمياً.

لقد كان هذا علماً، وليس حلماً، فالمقرر أن تبدأ المحطة الكبرى عالمياً بإنتاج الطاقة الشمسية بمعدل 7,2 غيغاواط كمرحلة أولية خلال عام ونصف من بدء زرع ألواحها فوق أراضينا السعودية، ولتبلغ قدر 200 غيغاواط عند اكتمال المشروع في 2030م.

أحلام العراب لا تحتاج لطرق أبواب مفسري الأحلام، فقد حدد نقاط القوة لهذا المشروع، والذي يسعى لتحقيق سعر تكلفة تبدأ من 2.5 سنت لكل كيلوواط في الساعة ويصل، في العام 2030م، إلى 1.5 سنت/ كيلوواط ساعة، والذي سيجعل مستوردي الطاقة العالميين يتهافتون على شراء شمسنا الشموسة بما يعد أقل سعر منتج للطاقة البديلة منذ بدء تنفيذ العمل في هذه التقنية المستحدثة.

وبعد كل ذلك ألا يحق لنا كسعوديين أن نقعد على الساقية، وأن نعوج الطاقية، وأن نغني لعرابنا الأسمر من القلب أحلى غنيوه؟